العهد والخرقة
العهد لغة : الكلمة مشتقة من عهد فلان إلى فلان عهدا أي ألقاه إليه ، وأوصاه بحفظه وبالقيام به ، فهي لفظ يرتبط بالجانب العملي ، ومقتضاه ضرورة الإيصاء والنهوض والحفظ والالتزام . ولما كان هذا المقتضى للعهد العملي لا يتحقق إلا بالإدراك ، اتصلت الكلمة في مدلولها اللغوي بالعلم والمعرفة ؛ فيقال عهد الشيء عرفه ، والأمر كما عهدت ؛ أي كما عرفت . وهو قريب العهد بكذا أي قريب العلم به . وعهدي بك مساعدا للضعفاء بمعنى أنى أعلم ذلك ، فالجذر والمصدر يشتملان على الجانب العملي والنظري معا ، كما أنهما يكونان بين طرفين :
طرف يعطى ويوحى ويلزم وآخر يتلقى ويقوم ويلتزم بحيث نقول أعهده أي أعطاه عهدا ، ومثله عاهده واعتهده : تفقده وتردد إليه يجدد العهد به ، وتعاهدا تحالفا ، وتعهد الشيء التزمه .
وتعهد به التزم به ، والمتعهد المحافظ على العهد والملتزم به يفعله وينفذه 1 . وقد عرفه الراغب الأصفهاني فقال ( العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ) 2 .
ولعل المعنى الذي أشار إليه الراغب ملاحظ في جانب العهد الصوفي ، إذ يوجد شيخ مر بتجربة سابقة قائمة على العلم ، مبنية على الإخلاص والاستقامة ، يأخذ العهد على " مريد " يود أن يسلك نفس الطريق ، فيلزمه الشيخ ويوصيه بالمعرفة الشرعية الأولية اللازمة للسير على الطريق ، ويطالبه بالمحافظة على الواجبات والآداب ويراقبه عن كثب وكذلك يفعل المريد التزاما ومراعاة لأحواله ، واتباعا لأوامر شيخه .
ونظرا لانطباق المعاني اللغوية الواردة في الاشتقاقات ، والمفهوم الاصطلاحي السابق بين طرفي التربية الصوفية ، نجد أن رجال الطريق دققوا في اختيار