تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

من خصائص المعرفة الصوفية :

تحدث الصوفية عن عدد من الخصائص التي توضح طبيعة المعرفة كما توضح - في الوقت نفسه - تميزها وتفوقها على ما سواها ، ومن هذه الخصائص ما يأتي : أ ) أنها معرفة ذاتية مباشرة ، ومعنى ذلك أنها ليست مأخوذة عن طريق الرواية أو الحكاية لأقوال العلماء أو السابقين ؛ بل إنها معرفة خاصة بصاحبها ، وقد ألقيت في قلبه إلقاء ، بحيث لم يحصلها عن طريق التعلم أو التلقين أو قراءة الكتب أو الوسائل المعتادة . وقد كان بعض الصوفية كابن مدين التلمساني إذا ذكرت أمامه أقوال العلماء أو اجتهادات السابقين أو أفكار أصحاب الفكر يقول : " ما نريد نأكل قديدا . . . ايتونى بلحم طري " 65 أي بعلم وارد من عين المنة والجود الإلهى ، فهو - عندئذ - علم جديد قريب عهد باللّه ، ومن أجل هذه الخاصية وصفت المعرفة الصوفية بأنها معرفة ذوقية أي أن صاحبها يجد ذوق الأشياء المطعومة في فمه ومن الواضح أن هذا الذوق الخاص المباشر لا يمكن نقله إلى الآخرين ولذلك يعجزون عن معرفة حقيقته إلا إذا كان لهم من التجارب الروحية والذوقية ما يمكنهم من معرفتها . ب ) يترتب على ما سبق أن هذه المعرفة يصعب التعبير عنها ، وقد أشار وليم جيمس إلى هذه الخاصية ، وتحدث الصوفية عنها من قبله ، فقالوا : إنها تقال ولا تحكى ، ولا يعرفها إلا من ذاقها ، وليس في الإمكان أن يبلغها من ذاقها إلى من لم يذقها ، ومن أسباب هذه الصعوبة : غرابة التجربة الصوفية ذاتها ، وعجز اللغة عن التعبير الدقيق عنها ، فالتعبير عن الحال الذوقى محال ؛ لأنه خارج كما يقول بعضهم عن حصر الألفاظ ، ومما يجعل التعبير عنها صعبا ما سبق بيانه من أنها تجربة ذوقية مباشرة ، ومثل هذه التجارب الذاتية الذوقية يتعذر التعبير عنها أو نقلها إلى الآخرين ، ومن أمثلة هذه التجارب ما يرجع إلى بعض المدارك الحسية ، وبعضها يرجع إلى مدارك وجدانية أو عاطفية أو شعورية ، ومن أمثلتها : العلم بحلاوة العسل ، أو مرارة الصبر أو لذة الوجد والشوق أو مرارته ، فهذه وأمثالها لا يمكن لأحد أن يعرفها إلا إذا ذاقها ، وفي هذا