تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
تيمية وابن قيم الجوزية وغيرهما 40 . وعلى الرغم من أن الصوفية قد بذلوا جهدهم في سوق أدلة كثيرة تبرهن على أن الإلهام مصدر من مصادر المعرفة لديهم يعلو على غيره من وسائل المعرفة الأخرى ، وعلى الرغم من تسليمنا التام بالإلهام مصدرا علويّا للمعرفة فإن هذا لا يمنعنا من النظر في بعض الأدلة الشرعية التي ساقها الصوفية من حيث إنها لا تدل على مرادهم دلالة حاسمة ، بل إنه يمكن منازعتهم فيها ، فالفرقان أو المخرج الذي يجعله اللّه للمتقى بين الحق والباطل ليس دليلا على إثبات الإلهام أو الكشف ، فالموصوف بالتقوى لا يخفى عليه الحق من الباطل ، بل إنه يلتزم الحق في سلوكه وأقواله ويجتنب الباطل في كل أفعاله ، أما الكشف فإنه يكون في أمور غيبية لا تتعلق بتلك الأمور الواضحة ، فالآيات والأحاديث تدل على توفيق اللّه لعباده في الاختيار ، ولا على الكشف والإلهام ، كما يرى الصوفية ، ولكن الصوفية يتشبثون بما تدل عليه النصوص التي جاء بعضها عامّا أحيانا ، وجاء بعضها صريحا في بعض الأحيان ، فقد فسّر التحديث في شأن عمر بالإلهام ، وهو إلهام وافق الوحي في عديد من المسائل ، التي ألهمها عمر قبل نزول الوحي بها .

( ب ) التأصيل العقلي لإثبات المنهج الذوقى :

1 - وإذا كان الصوفية قد استندوا إلى الأدلة الشرعية لبيان أن الشرع لا يمنع من وجود مثل هذا العلم المشروط بالطاعة والمجاهدة والتقوى ، فإن بعض الصوفية قد لجأوا إلى العقل ليستدلوا بالعقل نفسه على أن هذا الطريق إلى المعرفة - وإن يكن غريبا أو شاقا أو نادرا ، فإنه ليس بمستحيل وكانت وسيلتهم إلى ذلك هي توضيح أن هناك مرتبة أو طورا وراء العقل نفسه لا يستطيع العقل أن يتوصل إليه ، وذلك لأنه معزول عن إدراك بعض المجالات كانعزال قوة الحس عن إدراك المعقولات ، فالحواس لا تستطيع إدراك ما يتوصل إليه العقل من أفكار مجردة ونظريات عقلية مع أن الحواس تساعد العقل على اكتساب كثير من معارفه ، بل إنها شرط لقيامه بدوره في المعرفة ومما يوضح هذا ويبينه أن الإنسان إذا فقد حاسة من الحواس ، فإن العقل لا يستطيع أن يدرك حقيقة ما يتعلق بهذه الحاسة من المدركات الحسية ، فالذي يفقد حاسة