تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
الأجناد أن يحفظوا ما يسمعون من المطيعين فإنه تتجلى لهم أمور صادقة ، وقول أبى الدرداء : المؤمن ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق ، واللّه إنه للحق ، يقذفه اللّه في قلوبهم ويجريه على ألسنتهم " 34 ، ثم أضافوا إلى هذا أقوالا لبعض الأئمة ، ومنها ما قاله الإمام مالك بن أنس : « ليس العلم بكثرة الرواية ، وإنما العلم نور يجعله اللّه في القلب » 35 ، وما قاله الإمام أحمد : « العلم إنما هو ما جاء من فوق » ، وقد فسره بعض الصوفية بأنه الإلهام بغير تعليم 36 . واستندوا أيضا في تأصيلهم لمنهج المعرفة عندهم إلى ما جرى على أيدي بعض الصحابة من كرامات ، وردت الإشارة إلى بعضها في السنة النبوية ، منها قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن عمر رضي اللّه عنه : « لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر » 37 ، بل قد نزل الوحي - غير مرة - موافقا لرأى عمر ، ومنه ما ورد في طلبه من الرسول صلى اللّه عليه وسلم عدم الصلاة على المنافقين ، وتحريم الخمر ، وقتل أسرى بدر ، والتزام أمهات المؤمنين الحجاب . . . وقد ساق الغزالي قدرا من هذه الأدلة وأمثالها مما يوجد لدى الصوفية ثم قال : « فهذه شواهد النقل ( الشرع ) ، ولو جمع فيه كل ما ورد من الآيات والأخبار والآثار لخرج عن الحصر " 38 . وهذا يدل على أن النصوص الدينية لا تقف في وجه هذا النوع من الكشف ولا ترده على إطلاقه ولا تتهم القائلين به في جملتهم ، ويمكن أن يستخلص منها أن هذا النوع من الكشف منه ما يكون متفقا مع الكتاب والسنة ، ومثل هذا الكشف يكون ثمرة للتقوى ونتيجة للعبادة والذكر والعمل بما يرضى اللّه ، ولا مبرر - عندئذ - لرفضه أو الهجوم على أصحابه 39 ، فإن ذلك نوع من التشدد الذي يريد الحجر على رحمة اللّه الواسعة ، وهو تشدد لا يتسق مع هذه النصوص التي استشهد بها كل من الصوفية والسلف على حد سواء . ويمكن القول بأننا نجد من مفكري السلف من تحدث عن هذا العلم الإلهامى على نحو قريب من هذا النحو الذي تحدث به الصوفية ، كما أنهم استندوا إلى هذه الآيات والأحاديث في حديثهم عما يتفضل اللّه تعالى به على عباده من المخاطبات والمكاشفات والإلهامات ، ومن هؤلاء ابن
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 564 | محمود حمدي زقزوق