فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
( الأنفال : 29 ) فالفرقان هو النور الذي يجعله اللّه تعالى في قلوب المتقين ، فيفرقون به بين الحق والباطل ، وهذا الفرقان هو المخرج الذي جعله اللّه لأهل التقوى في قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ ، مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
( الطلاق :
2 ، 3 ) ، وهذا الرزق هو العلم بغير تعليم ، والفطنة من غير تجربة ، واللّه تعالى يمد هؤلاء المتقين بالشاهد الصحيح ، والحق الصريح ، جزاء وفاقا على ما قدموا من خير وأعمال صالحة 26 .
ومن الآيات التي استندوا إليها قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت : 69 ) فهؤلاء لهم - بفضل اللّه تعالى - طريق إلى مكاشفات العلوم ، وغرائب الفهوم ، وهداية إلى أقرب الطرق الموصلة إلى اللّه تعالى 27 ويقول الغزالي عن هذه الآية : " فكل حكمة تظهر في القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلم فهي بطريق الكشف والإلهام " 28 .
ومنها قوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ ، لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
( الزمر :
22 ) ، وقد سئل الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن هذا الشرح فقال : هو التوسعة ، إن النور إذا قذف به في القلب اتسع له الصدر وانشرح له ، قيل : فهل لذلك من علامة ؟ قال : نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله . 29 .
ومن أهم الآيات التي اعتمد عليها الصوفية في الاستدلال لهذا العلم الكشفي الإلهامى قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 65 ) ( الكهف : 65 ) وفي ذلك يقول بعضهم : ومن هناك منبع العلم اللدني الذي آتاه اللّه الخضر 30 ، وقال بعضهم إنما لم يعلم موسى عليه السّلام ما علمه الخضر لأن الخضر لم يتعلمه من أستاذ ولا من شخص ، فما لم يكن بتعليم أحد إياه ، متى كان يعلمه غيره ؟ ! 31 .
ومن الآيات قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( 75 ) ( الحجر : 75 ) ويذكر الصوفية في حديثهم عنها ما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » 32 .
وقد كان هذا الحديث من جملة الأحاديث 33 التي استدل بها الصوفية للعلم الذوقى الذي هو موضع عزهم وفخرهم ، وقد أضافوا إلى ذلك أقوالا عن الصحابة ، ومنها أن عمر بعث إلى أمراء