له أن يكون له نصيب من الحضور والمشاهدة والتلقي والإلهام ؟ وهل لهذا الطريق من مقدمات ينبغي أن يأخذ بها السالك ؟ .
ولنتذكر أن المعرفة القلبية أو الإلهامية " لا تنشأ من الحس والتجربة ، ولا من العقل وأقيسته المنطقية ، ولا من الوحي والأحاديث النبوية ؛ لأن هذا وحى خاص بالأنبياء عليهم السلام ، ثم إنه ليس متلقّى ولا من كتاب ولا أستاذ ، ولا من شيء سوى إلهام القلب وحدسه وإشراقه ، وتنبئه الصادق " 7 ، وذلك يحتاج من السالك إلى طريق يصل من خلاله إلى معرفة اللّه تعالى ، يعرج فيه روحيا مسافرا إلى اللّه ، ولذلك الطريق منازل يقطعها ، أو مدارج يرتقى فيها .
المنهج العرفاني الصوفي :
يقوم المنهج العرفاني على قاعدتين مهمتين :
الأولى : منهما تعد وسيلة ( وهي الطريق للعروج أو السفر الروحي ) ، والثانية تعد غاية ( وهي الوصول إلى معرفة اللّه تعالى ) ، وإذا كانت القاعدة الأولى تعتبر أساسا .
الثانية : فإن الثانية لا تلزم بالضرورة عن سلوك الطريق الصوفي ؛ لأن الطريق كسب والمعرفة وهب من اللّه تعالى .
مدارج الطريق :
المجاهدة :
( أ ) التخلية . ( ب ) التحلية .
للنفس طريق تترقى فيه بالمجاهدة والرياضة من حال إلى حال ، من كونها أمّارة أو لوّامة إلى أن تصبح نفسا ملهمة ، وراضية مرضية حتى تكون مطمئنة ، ولقد حرص الصوفية على جهاد النفس حتى لا تكون حجابا بين العبد وربه ، وقالوا تعبيرا عن ذلك إن مخالفة النفس هي رأس جميع العبادات ، وكمال كل المجاهدات ، وفي ذلك يقول سهل التستري ( ت 283 ه ) : " ما عبد اللّه بشيء أعظم من مخالفة النفس والهوى " ، بل إنهم فسروا الإسلام نفسه بهذه المجاهدة فقالوا : إنه ذبح النفس بسيوف المخالفة 8 . ومن ثم نظروا إلى مجاهدة النفس على أنها الجهاد الأكبر مستندين في ذلك إلى قول ذاع عندهم أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قاله ، وهو عائد من إحدى غزواته : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » 9 .
وقد وضح لنا أبو سعيد الخزاز العلاقة بين المجاهدة والمعرفة ، وذلك