العرفان الصوفي
تتنوع سبل المعرفة وأقسامها إلى أكثر من نوع ، فمنها :
المعرفة الحسية ، والمعرفة العقلية ، والمعرفة التي نزل بها الوحي ، والمعرفة الحدسية ، والمعرفة الخبرية ، والمعرفة العملية التجريبية .
ويرى الصوفية أن سبل المعرفة الإنسانية ومناهجها ليست منحصرة في هذه الطرق وحدها ، فليست منحصرة - مثلا - في المعرفة الحسية كما يزعم الحسيون ، أو التجريبيون ، ولا في المعرفة العقلية كما يرتضى العقليون على اختلاف مدارسهم ، ولكن هناك سبيلا أو منهجا آخر متميزا يضاف إلى تلك المناهج السابقة ، كما أنه ليس مزيجا متكاملا من المعرفة الحسية والعقلية كما يرى بعض المحدثين في نظرية المعرفة ، بل إنه يعلو - عندهم - عليهما ، وهو المنهج العرفاني الذوقى الإلهامى الذي يدافع عنه الصوفية ، ويقدمون له من المسوغات والأدلة ما يدعو إلى الاقتناع به ، والتسليم بإمكان وقوعه ، بل ممارسته فعليا والإفادة من نتائجه .
ويقصد بالمعرفة الذوقية في هذا المقام : تلك المعرفة الإلهامية التي يتفضل بها اللّه على من جاهدوا في سبيله ، فطهّروا نفوسهم وقاوموا شهواتهم ، وأخلصوا للّه العبادة ، وتعلقت باللّه همهم ، واتجهت إليه بالذكر والإخلاص قلوبهم ، فإذا كانوا على هذا النحو من التقى والعبادة أفاض اللّه عليهم من أنواره ، وتكرم عليهم بعطائه ، وألقى في قلوبهم علما لدنيّا لم يكتسبوه بوسائل المعرفة العادية ، ولم يجتهدوا في تحصيله بالطرق المعهودة ( أي الحسية والعقلية ، ونحوهما ) .
وهذا النوع من المعرفة هو الذي يفتخر به الصوفية ، وهو الذي يفضلونه على غيره ، وينتسبون إليه أكثر من سواه 1 .
ولقد استخدم المتصوفة للتعبير عن تلك المعرفة ألفاظا أخرى إلى جانب ( الإلهام ) منها :
( الإشراق ، والشهود ، والتجلي ،