كالحقد والبغض والشحناء والكبر والضجر وغيرها من آفات القلب ، وهما المرادان في قوله صلى اللّه عليه وسلم : " لا أحد أغير من اللّه ، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » ومع إشارة القرآن والسنة الواضحة إلى الظاهر والباطن بنوعيهما ، واعتناق الصوفية واهتمامهم بهما إلا أنه يراعى أن روح الدين تحض على العمل ظاهره وباطنه ، لكن الصوفية يعتنون بالجانب العرفاني ، ومع كل فهما يلتقيان معا عندما ندرك يقينا أن العمل بالشرع ، والتمسك بالدين هما طريق الصوفي للوصول إلى معارفه الذوقية ؛ كما التقيا عند أبي هريرة في قوله " حفظت من رسول اللّه وعاءين فأما أحدهما فبثثته ، أما الأخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " .
تقديم الباطن وإعلاء شأنه :
كثيرا ما يصادف الباحث حين ينظر في العلاقة بين الباطن والظاهر مشكلة تبدو عويصة وغامضة ، وتطفوا على السطح حينما نسأل الصوفية أيهما مقدم رتبة وأصالة : الباطن أم الظاهر ؟
وترد أقوالهم حينا تقودنا إلى الاعتقاد بان الباطن مقدم ، وحينا آخر تدل على تلازمهما ، وعلى أن علوم الباطن لا تنال إلا بالسلوك على طريق الظاهر ، وبشيء من التدقيق ينحل الإشكال ، خصوصا إذا راعينا ضرورة أن الصوفية يفرقون بين الباطن كموضع للتصديق والقصد والإخلاص ، وبينه كمحل للواردات والمعارف الربانية والأسرار الإلهية ، والباطن بهذا المعنى لابد أن يكون نابعا من السلوك الظاهري وناشئا من السير على الشريعة .
أما الباطن بمعنى العقد الإيمانى ، وحسن التوجه ، والخلو من الرياء والنفاق ؛ فهو بلا شك سابق على كل جانب من جوانب الظاهر ، لأن أول حال المسلم الإيمان باللّه ، وهو لا يعتد به حقيقة إلا بالتصديق القلبي ، وأيضا فالقلب مجمع الخزائن ، ومحل النظر الإلهى ، ومعقد الإخلاص ، ومنشأ الأعمال والراعي للبدن ، فلابد من الاهتمام به . وتنظيفه وحتى تصح الأعمال ويتطهر البدن ، وإلا فسد الباطن كله ، واعتلت الأعمال من