تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
( التغابن : 4 ) . وأحيانا يستخدم السر بمعنى الإخفاء عن الأعين والعلن بمعنى الظهور أمام رؤية الناس ، قال تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
( البقرة : 274 ) وبهذا المعنى نفسه جاءت اللفظة في الآية ( 22 الرعد ، 75 النحل ) كما ذكرت في مقابل الإبداء ( 77 يوسف ) وتكررت ألفاظ النجوى والإخفاء والكنّ في مقابل الإعلان والإظهار ، مما لا يخفى مع كل هذا على ذي لب أن الإسرار وما في معناه هو عمل نفسي ونشاط داخلي ، وليس المراد به صمت النفس صمتا لا عقد فيه أو صمتا يرادف الخلو ، وإلا ما تعلق به العلم بالإثابة أو العقاب ، وتبعا لهذا فقد أجمع المفسرون لمثل هذه الآيات على أن للإنسان أعمالا مستكنة في الصدور كالنيات والسرائر يعلمها الحق بكلياتها وجزئياتها لا يخفى عليه منها شئ ، كما يعلم ما تبديه الظواهر من سائر الأعمال والطاعات والأخلاق 1 ويقول رسول اللّه مبينا معاملة الحق للعبد " السر بالسر والعلانية بالعلانية " أحيانا ، ومال الصحابة والتابعون وتابعوهم إلى استخدام ألفاظ السر والعلن ، وقد يستعملون لفظة الجوانية والبرانية نجد ذلك في أقوال سلمان الفارسي ، وأبى عبيدة ، ومعاذ بن جبل ، وفي أقوال الربيع بن خثيم ، وسعيد بن المسيب ، ومطرف بن عبد اللّه ، ومسلم بن يسار ، وأبى حازم ، فالتأمل السريع والنظر الخاطف يدركان بجلاء شمول القرآن والحديث وتعرض السلف لكل الجوانب الإنسانية الداخلية والخارجية ، ولعمري فهي النظرة التي تتفق مع طبائع الإنسان والأشياء .

الصبغة العامة لنظرة الصوفية :

اقتصر الصحابة والتابعون وتابعوهم من الزهد على لفت النظر إلى الظاهر والباطن ، وتوجيه العناية إلى إصلاحهما بالعلم والعمل ، وكذا جمهرة الصوفية فإنهم كانوا أوفياء للنصوص لفظا وعملا وغاية ، وقد تشربوا أقوال السابقين ، وانتفعوا بنصائحهم في هذا المجال الذي
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 536 | محمود حمدي زقزوق