يتكلمون فيما يعنيهم فإذا أخذوا فيما لا يعنيهم تركهم وأمسك ، ويتكلم في كل مكان بما يوافق الحال والبساط ، ولا يسأل الرفيق إلى أين أو في أي شيء ، ولا يخالف في شئ وإن علم أن الحق معه سكت وأظهر الوفاق حتى ينتصف الآخرون للحق كما سبق ، ولا يعترض مفطر على صائم أو العكس ، ولا قائم على نائم أو العكس ، ولا يتزين لهم في قول أو يمدحهم بما ليس فيهم ، ويديم النصح والإرشاد لإخوانه في أدب الناصح وأمانة المرشد ، وواجب الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر ، ويقبل كل أخ نصيحة أخيه بلا اعتراض 52 .
ووضع الصوفية ضوابط للنصح بين الأصحاب أهمها : أن يعتقد الناصح والمرشد بكلامه خالص التوجيه والتقويم وطلب النجاة للآخرين ، وما يعود نفعه عليهم ، ويتكلم على قدر عقولهم ولا يتحدث في مسألة لم يسأل عنها ، وإذا سئل أجاب على قدر السائل وفي حدود الجواب المفيد وعلى قدر مقامه وحاله كمجيب ، وكذلك السائل يلزمه أن يسأل على قدر حاجته وضروراته العلمية والتربوية هذا من ناحية وإن قام الأخ بتعريف عيب لأخيه قدمه مع الستر بلا إشاعة أو هتك لأن من عرفك بك من حيث لا يشعر الغير فهو الناصح ، ومن أعلمك لعيبك مع شهود الغير فهو الفاضح ، وليس لمسلم أن يفضح مسلما إلا في موجب حكم بقدره من غير تتبع لما لا تعلق له بالحكم ، ولا يذكر عيب أجنبي عنه وإلا انقلب الحكم عليه بقهر القدرة الإلهية وذلك بخلاف الشهادات لإقامة الحدود أو القصاص أو رد المظالم 53 ويديم الاستغفار لإخوانه ، ويمد بصره إلى جميل صنع اللّه ناظرا ، وفي الآيات متبصرا ، وفي القرآن للعين متمتعا ، وينظر إلى المؤمنين لعل نظرة منهم تصادفه ينال بها الرحمة ، ويلاحظ إخوانه بعين الوداد والاستحسان ، ويغض بصره عن المحارم وعن عيون الناس والإخوان والمنكرات والمحرمات .
ويتعلق أدب السمع بالذكر والوعظ والحكمة وما يعود عليه بالنفع والفائدة دينا ، ويحسن الإصغاء إلى من يكلمه ، ولا يكون أذنا في الفحش والخنا والغيبة
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 529
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٥٢٩