تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الذات إما أن يستخدم ويراعى نقيض هواها ، أو توزن النفس أولا بميزان المؤمنين ، ثم يوزن بها غيرها بعد ذلك . ومن الآداب التي هي أسس للصحبة حسن الخلق ، والتعاون على البر والتقوى أما حسن الخلق فقد نبه عليه أبو يزيد البسطاوى ( 261 ه ) وجعله أصلا في العشرة خاصة عند إساءة الصاحب فإنه لا يرد الإساءة إلا حسن الطباع 46 ، والمقابلة بالمعروف ، ومن أغلى ما قاله الهروي : أن يدرك كل صاحب أحوال العبد ( فإنهم بأقدارهم مربوطون ، وفي طاقاتهم محبوسون ، وعلى الحكم موقوفون ) 47 أي إن الخلق كائنون بين أقدار تغلهم ، وقدرات تحبسهم وأحكام تسرى عليهم ، ومن عرف ذلك شفق على الجميع وحمل فعله على واحد من الثلاثة : على القدر وتصرفه ، أو الطاقة ومحدوديتها ، أو الحكم وظروفه ، وعذر أخاه عند الإساءة أو شكر على الإحسان . وبحسن الخلق وفضائله ، وبالتعاون على البر والتقوى ومجالاتهما تتعدد الآداب وتفصل تفصيلا يرتبط بالنفس هنا ارتباطا وثيقا ، وإنما كان الخلق أو التعاون أصلا وأساسا للآداب لأن مبنى التصوف على الخلق حسبما اتفقت كلمة الناطقين في هذا العلم ، والخلق جماع الفضائل وقطبها ، وكذلك فمصلحة العبد فيما بينه وبين الخلق تكمن في المعاشرة والصحبة وهي لا تصفو كما قلنا في الأدب الأساسي الأول إلا بالإخلاص والتعاون في كل ما يرضى اللّه سبحانه . ويجب أن يتصف مع إخوانه بالذل والانكسار والتواضع والخضوع لعباد اللّه ، ويتخلى عن أضدادهم ويلقى السلم بين أيديهم ، وتتعلق همته بما تعلقت به هممهم ، ويجانب الظلمة ، ويؤثر أهل الآخرة ولا يخص نفسه بشئ دونهم ، ويحب لهم ما يحب لنفسه ، ويعضدهم على الطاعة والذكر وفعل الخيرات إلى غير ذلك من كثير الصفات النفسية التي بجب أن يتحلى بها الصاحب .

3 - النقاء القلبي بين المجتمعين :

وأول أدب قلبي يلزم المريد صحة الاعتقاد ، وخلو القلب من فساده ، ومن الابتداع ، ثم يلي ذلك مباشرة العمل على
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 526 | محمود حمدي زقزوق