حدث شئ من هذا تخلق معهم حتى يزيل ما علق بقلوبهم ، وعموما يراعى القلب الأحوال السنية ، وينفى الخواطر الردية صغيرها وكبيرها ، ويديم التأمل والتفكر في آلاء اللّه ونعمه وعجائب خلقه .
هذه آداب القلب بدءا من صحة العقيدة ، وبراءة السريرة ، ومرورا بما سوى ذلك من الاستغناء باللّه ، ومن حسن الظن بالإخوان ، وطي القلب على الحب والود والنقاء إلى آخره .
4 - أدب الجوارح مع الأصحاب :
وإذ قد فرغنا من أبرز آدابهم في المذاكرة ، والنفس ، والقلب نأتى إلى الجوارح فنجد أنهم قد نبهوا على أن لكل جارحة آدابا تخصها ، والإنسان مسؤول عن تطبيقها لقوله جل شأنه :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( الإسراء : 36 ) وبصفة إجمالية فلا تتحرك جارحة من الجوارح إلا فيما يرضى اللّه سبحانه وتعالى ، وقدموا آداب اللسان على غيره لأنه ( لا بكب الناس في النار على وجوههم إلا حصاد ألسنتهم ) كما حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللسان ترجمان القلب ، ويستعان بحفظه على حفظ القلب ، وتتعلق به الأقوال كلها .
آداب اللسان :
ومن أهم آداب اللسان أن يكون دوما رطبا بذكر اللّه عز وجل ، إلا أنه إن كان بين الأصحاب لا يرفع صوته بالتسبيح أو بالذكر استتارا وتخفيا لحاله ، فإن كان من الخواص ولا يخشي عليه من الإظهار جاز له رفع الصوت من جهة أن قوله باللّه وسكوته باللّه ، وصمته باللّه ، واللّه هو الذي يسوق القلوب إليه رفع أو سكت ، ويذكر إخوانه بالخير والدعاء لهم دون طلب منهم في ذلك ، ولا يسأل أحدا حاجة لنفسه ، ولا يذم أخا لعيب فيه خشية أن يقع في أسوأ مما ذمه به ، ولا يكلمهم بما يكرهون فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سأله رجل " أين أبى " قال رسول اللّه : « في النار » فعرف الكراهة في وجه السائل فقال العطوف الشفوق صلى اللّه عليه وسلم :
« أبى وأبوك وأبو إبراهيم في موضع واحد » ولا يغتاب ولا ينم ولا يشتم ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ويتكلم مع إخوانه ما داموا