سلامة الصدر وسعته ، فمن كان كذلك كان أكثر الناس خيرا كما قال محمد بن عليان النسوي 48 ومحفوظ النيسابوري .
وإذا صحح المتآلف عقيدة قلبه ، وسلم واتسع أمكنه بهذا أن يجابه به النفس تقويما وتهذيبا وترويضا عند تعاملها مع الآخرين ، وذلك لأن النفس إذا قوبلت بنظيرتها لا تنصلح بل تثار الفتنة ، وتذهب العصمة ، أما إذا قوبلت بالقلب ( انحسمت مادة الشر ) ويقال لكل من يشتكى ظلم نفس صاحبه أو قسوتها أو شرودها ( هلا قابلت نفسه بالقلب رفقا بأخيك وإعطاء للفتوة والصحبة حقهما ) 49 وإنما يتحقق الصلاح في مواجهة القلب للنفس بناء على أن البر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في الصدر وأن القلب أقرب إلى النقاء يفطرنه ، بخلاف النفس فلها وجهان بحكم خلقها وتكوينها ، فهي إما خيرة أو شريرة ، وفي حالة المواجهة تكون متلبسة بالوجه الفاسد ، فعند مقابلتها بالقلب النقى تنزجر وترعوى ، على عكس ما لو جوبهت بنظيرتها فإنهما يتصارعان بلا صلاح ، وإنما ركزت في المواجهة على القلب النقى لأن القلب هو الآخر متقلب وذو وجوه ، منه ما هو مملوء إيمانا ومن علاماته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بهم ومعاونتهم على إصلاح أنفسهم ووصفه أبو النجيب السهروردي بأنه كالجبل في ثباته وعدم تأثره ، وهناك قلب قد أمتلأ نفاقا وغلا وحقدا وغشا وحسدا ، وآخر كالنخلة في ثباتها ولكن الريح تميلها يمينا وشمالا ، والقلب الرابع كالريشة يذهب مع كل ريح وهو من أدب هذا القلب في الصحبة أن يزداد صفاء عند خلو اليد من المال ، وكلما قل فتوحه في الدنيا كثر طيبه 50 ، ويضمر لإخوانه مثل ما يظهر ، وإذا حزن طوى صفحته على ألمه وأظهر البشاشة لأصحابه 51 في الوجه ، ويسلم الأصحاب في الاجتماع من سوء الظن لأن من ظن بمسلم فتنة فهو المفتون ، ويركن الصاحب بقلبه إلى أن اللّه يتجاوز للجاهل ما لا يتجاوز بمثله للعالم ، ولا يضمر للكل إلا الود والصفاء دون العداوة والبغضاء ، ويحاول كل صاحب أن يحفظ قلوب إخوانه من التغير عليه ، أو كراهته ، وإذا
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 527
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٥٢٧