تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الأول على أنه مرض نفسي ، أو الأخير على أنه تصارع حاد ملىء بالجدل والمشادة والمخالفات لأننا سبق أن بينا أن من جملة آدابهم ترك ذلك كله ، ثم إن الاستسلام للإخوان ولين الجانب والانقياد لهم أمور حثوا عيها ، وما دام الأمر كذلك فالاضطراب رغبة مستمرة والتنافر تنافس دائب ، وإظهار لعيوب الآخرين برفق وأدب . وهو نوع من التنافس الذي يقوم على إصلاح الذات وسموها مع مراعاة الفائدة للغير وإيثاره ، وليس من النوع الهدام الذي يسعد فيه طرف عندما يتفوق على آخر في ساحة التبارى ، إن التنافس عند الصوفية شكل راق من أشكال التعاون الذي يتحدث عنه فلاسفة التربية المحدثون من جهة أن كل فرد بين المتآلفين يسعى إلى رفع مستوى الإثارة بين الآخرين ، وإلى بث ونشر عنصر الاقتداء والتآسى لتحقيق المطلوب ، وبعث الإمكانات والقدرات عند الآخرين . أما لماذا يبذل كثير من العارفين والواصلين جهودا لتربية المريدين وتأديبهم مع كونهم قد تجاوزوا مرحلة الحاجة للصحبة والإفادة منها فإننا لا نجد نفعا يعود عليهم من الناحية المالية أو الروحية ، ولا نعثر على تبرير لهذا سوى أن تلك الحالة ( خلاصة القدرة الإلهية ) وهي قيمة علوية أكثر منها نتيجة للتربية الإنسانية 58 ومسؤولية دعوية يتحملها العلماء العارفون وتتبع فريضة التعليم والبيان .

ثالثا : آداب العادات :

أدرك الصوفية مرامى الإسلام في العبادات والمعاملات والعادات نظريا تطبيقيا وفقهوا الأحكام ونفذوها ، ولذا نجدهم في كل مسألة أو أدب يربطون جيدا بين ما يثيرونه وبين حكمه الشرعي بدليله ، وكذلك يفصلون الثمرة التي تعود من وراء الفقه والتطبيق على النفس تهذيبا وتصفية ، وعلى القلب نقاء وتجلية ، فلا نعجب وحالهم هذا أن يطبقوا تلك الطريقة في مجال العادات وآدابها حتى لنظن أننا أمام مسائل فقهية صحيحة كما بينا سلفا . أ . د / عبد اللّه الشاذلي