سعيد الجزاز ( 277 ه ) وعبد اللّه بن منازل ( 329 ه ) وقد أوصيا بضرورة أن يكون المريد خصما مع إخوانه على نفسه 42 وبهذا صح أن يكون أدب الإخلاص والتجرد أساسا وقوة تفقد المريد تحت سلطانها كل ما دونها من الأغراض والأهواء ولقد نبهنا عبد اللّه بن محمد ( 353 ه ) والجيلاني إلى ضرورة أن جميع أعمال العشرة توزن بميزان الشرع وحدوده .
فما وافق كان حسنا ومقبولا ومباركا ، ( وإما إذا كان ذلك مع خرق حد من حدوده وعدم رضاه سبحانه فلا ولا كرامة لهم ) 43 فكل تصرف مخالف مرفوض ولا كرامة لأربابه ، وتتحمل الجماعة كلها عملية المطابقة والموافقة بين ما يدور بينهم وبين ما يقرره الشرع ، كما يلتزم بها كل صاحب في خويصة نفسه ، وما ينشأ بينه وبين الآخرين ، فعندما يشعر بارتياح أو بغض لفعل من صاحبه ( يعرض أعماله على الكتاب والسنة فإن وافقت - أعمال الصاحب - ) كان ارتياحه صحيحا إن أحب فعل أخيه ، فإن كرهه فعليه أن يدعو اللّه لنفسه أن يصلحها لأنه بغض فعل صاحبه بهواه ونفسه ( وإن كانت أعمال الصاحب مخالفة فأبشر أنت بموافقتك للّه عز وجل في بغضه لمخالفته أمر اللّه عز وجل ) 44 ، وربما لزم الأمر أن تعرض شعورك نحو أخيك عند مخالفته لك على الشرع ، ولقد توصلوا في ذلك إلى ميزان دقيق لا يحتاج إلى أدلة ولا إلى اجتهاد واستنباط قالوا إن تغيرت عند المخالفة أدركت أنك لست على الحق ، وإن لم تتغير علمت أن نفسك متابعة للحق منصاعة له ، وهذا الميزان الذي اقترحه عبد اللّه بن محمد يعتمد على نقيض الذات والنفس لأنها جبلت على كره المخالفة والتغير بسببها ، وعلى حب الموافقة والراحة لها فإن لم تتغير عند المخالفة دل ذلك على أن النفس عرفت طريق الحق وانقادت له ، وليحذر أرباب الميزان النفسي هذا أن يستخدموه تبعا لهوى النفس وموافقتها وإلا زل المعيار ، وضل الميزان يقول محفوظ بن محمود النيسابوري المتوفى ( 303 ه ) لا تزن الخلق بميزانك ، وزن نفسك بميزان المؤمنين لتعلم فضلهم وإفلاسك ) 45 وهذا يعنى أن ميزان
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 525
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٥٢٥