تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ولمعان فيضه ، وقبسات تجلياته ، وأصل ذلك ومنبعه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه أبو نعيم : « من عمل بما علم ورثة اللّه علم ما لم يعلم » وروى الطبراني والضياء المقدسي : « مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضئ الناس ويحرق نفسه » وقد ينطفئ المصباح ويرحل العلم إذا فقد العمل حيث يظل العلم يهتف بالعمل ، فإن وجده وإلا ارتحل ، ويكون هذا من علامات الشقاء عند محمد بن الفضل البلخي المتوفى ( 319 ه ) 39 .

2 - فقه الآداب النفسية بين المتآلفين :

يختص هذا الجانب بالحديث عن الآداب المتعلقة بالنفس وصفاتها ، وقبل سرد تلك الصفات وما يتبعها من تحليل أو تعليل نقف على الأسس التي وضعها الصوفية لهذا الجزء من آداب الاجتماع ، وأهمها أن الصحبة ينبغي أن تتجه إلى اللّه صدقا وإخلاصا ، ونية وقصدا ، وأن ينزع المريد من نفسه كل ما سوى ذلك من عرض دنيوي أو شهوة للتعرف ، أو كسب لمغنم من وراء صحبة العارفين والأولياء ، ومع أن المريد جاء إلى الصحبة بغية تقويم السلوك الذاتي وإصلاح النفس إلا أن هذا لا يعتبر عرضا أو شهوة لأنه إنما ابتغى التقويم في السلوك ليرضى اللّه تبارك وتعالى ، وليصل إلى معرفته النقية ، وهذا لا يعتد به هدفا دنيويا . وعنصر الإخلاص الذي يجب توافره بين الأصحاب قد صرح به الهجويرى في قوله ( يجب أن تكون الصحبة من أجل اللّه عز وجل لا من أجل النفس ، وحصول المراد والأغراض ليكون العبد مشكورا بحفظ آدابها ) 40 والقصد والتوجه الكامل إلى اللّه باعتباره أساسا وأدبا أصليا يتبعه أدب آخر هو أن يتخلى السالك في صحبته عن نفسه وقلبه وماله ، بمعنى أن تشتد حرارة الإخلاص فتصهر في قوتها الإحساس بالمطالب النفسية ، والآمال القلبية والشعور بالملكية وتذوب جميع القوى في معنى الإخلاص والتجرد ، ويظل المريد حريصا على سيطرة القصد الرباني بعيدا عن التعلق بالأسباب ، موقنا مع أبي بكر بن سعدان بأن من صحب الصوفية وله بقية من نفس أو قلب أو مال ( قطعه ذلك عن بلوغ قصده ) 41 ومطبقا أدب أبى