تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ترك هذا كله أن يداهن أصحابه فيما يخالف المذهب 37 فضلا عن الشرع ، بل يراجع الكبير بالتلميح أو الإشارة ، والشبيه المساوى بما لا يغضبه ، أو يجرح وصله به ، ويغفر كل منهم لأخيه زلته إن زل أو جفوته حينا إن جفا خاصة أولئك المريدين الذين لم يكملوا تهذيبا وتأديبا . وقد اتسم الصوفية بغاية الأدب في الخلاف فأقاموا العدل فيما بينهم ، وأتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، ومن توجه عليه حق من الحقوق أنصف وأذعن وانقاد للحق ، واعترف به من غير توقف ، وجعلوا الإنصاف الذي هو إقرار ورجوع إلى الحق بلا توان أدبا وشرطا لطالب العلم وصفة لازمة له يجب أن يتحقق بها ، وافتخروا بما تحقق به عمر عندما كان يرجع عن رأيه دائما إذا تبين وجه الحق فيه ولو جاء الحق على لسان امرأة وأمام الجميع مثل حادثة تحديد المهور المشهورة ، فإن رأى عمر الذي أعلنه هو التحديد ، اعترضت المرأة عليه مستدلة بقوله جل شأنه :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا
تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
( النساء : 20 ) والنص مجوز للكثرة كما تفيد كلمة قنطار ، والكثرة منافية للتقليل المزمع سريانه ، عندئذ رجع عمر وأعلن ( أصابت امرأة وأخطأ عمر ) ولم يثنه عن الرجوع جاهه وسلطانه وسبقه في الإسلام ، وكونه على المنبر وأمام كبار الصحابة ، وأيضا فإن هذا الخليفة نفسه أمر بقلع ميزاب أقيم في دار العباس إلى الطريق بين الصفا والمروة فقال له العباس قلعت ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضعه بيده فقال عمر إذا لا يرده إلى مكانه إلا أنت ، ولا يكون سلم غير عاتق عمر ، فأقام على عاتقه ورده إلى مكانه . وتوسعوا في معنى الإنصاف فجعلوه شاملا للرجوع إلى الحق كما سبق وإلى نسيان الحال والصفة التي عليها كل منهم ، بحيث لا يخطر على بال أحدهم أنه جلس يذاكر وهو عالم وأمامه متعلمون ولا يرد على خاطر الجالسين أنهم مستمعون يعلمون أو يفوقون أو يضاهون المتحدث ، لقد تلاشى حس المعلم والمستمع ، وفنوا عن الفوارق ، ولم يبال