تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
اجتمعا ، أو علما إذا تميز العلم عن السن مع توقير الصغير للكبير على كل حال ، أما في المذاكرة العلمية فالمرعى فيها هو العلم فيقدم الأعلم ليتكلم ، وكثيرا ما يؤثر صاحب العلم أخاه على نفسه فيقدمه تأدبا وتعظيما مع كون المؤثر والمتقدم قد تساويا في الدرجة العلمية أو تفوق الأول على الثاني ولكن قدم الأدنى تواضعا وإيثارا من الأعلى .

[ يلزم السكوت حتى يفرغ المتحدث من مقصوده ]

وإذا تقدم العالم ليتحدث ألزموا المريدين الإنصات ، وبينوا أنه يدل على كمال العقل والرزانة إذ من كمل عقله قل كلامه ، ومن قل عقله كثر كلامه ، وأيضا فإن الكلام يفهم بتمامه ، فينبغي السكوت حتى يفرغ المتحدث من مقصوده ، فإذا فرغ جاز لهم السؤال عما يجيش في صدورهم بحيث يكون أدب الوقت هو السؤال لا السكوت بالكلية ، وذلك لأن الشيخ أو المتحدث لا يعرف حال المريد أو مقامه إلا بكلامه ، ولأن حبس الطلب في العلم تشويش أو تعطيل للمريد ، ولا يخشى من انحراف سؤاله عن مراده لأنه قد يتجاوز المطلوب مرة ومرة ثم يصيب المبتغى كالرامي يرمى فيأتي سهمه من الأمام أو الخلف حتى يصادف الهدف حسب تشبيه سيدي علي بن وفا . هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن تحصيل العلم يكون بالسؤال والجواب وبدون الأول لا يتحقق الثاني ، والعلم في السلوك واجب فيجب بوجوبه كل وسيلة توصل إليه وأهمها السؤال ، ويتعلق السؤال أدبا عند القوم بما يلزم في الحاضر من عمل أو مقام أو حال ، ولا يشتغلون بالسؤال عما يرد عليهم في المستقبل ، بل يتركون المستقبل لحينه ، وحتى يصير لهم حاضرا ، وإنما كان كذلك لأن الصوفي حسب عبارتهم المشهورة ابن وقته ، أي يلزمه القيام بحقوق الوقت دون تشوش بما سيرد في المستقبل ، ومن شغل بوقته صحح ماضيه وسلم في الغالب مستقبله ومن آدابهم في مذاكرة العلم الحشمة مع الأصحاب ، وهي تعنى عند ابن عجيبة ترك المنازعة والمخاصمة والملاججة والمراء وكل ما يؤدى إلى الشرور والعداء والحقد وما يخرج المذاكرة عن حدها واعتدالها وينحرف بها عن جادة الفائدة ، وليس معنى