المتصاحبة فقد نبه أبو النجيب السهروردي على أن ( أولى الناس بالصحبة من يوافقك في اعتقادك . . )
ويحذر المتآلف بأنه ( لا يصحب من يخالفه في المذهب وإن كان قريبا منه ، ألا ترى إلى نوح لما قال : " إن ابني من أهلي " فجاء الرد :
إِنَّهُ ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ ، عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
( هود : 46 ) .
وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لما نزل قوله جل شأنه :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ
( المجادلة : 22 ) قال صلوات اللّه وسلامه عليه : « لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي » وواضع من النص أن المراد بالمخالف في الاعتقاد والمذهب هو الخارج عن الملة بالكفر أو الفسق أو الابتداع بدليل أن السهروردي مؤلف آداب المريدين يقول بعد ذلك ( بل يصحب من يثق بدينه وأمانته ومذهبه وورعه في ظاهره وباطنه 35 .
وإذا صح المنهج نقلا ورواية ، واتفقوا عليه اعتقادا ومذهبا لزمت المذاكرة العلمية مع فرض آدابها ، والمذاكرة تعنى التذكير بالعلم والتبصير به ، وحل ما أبهم على المتآلفين ، وتوضيح ما أشكل وأبهم ، وبسط ما أجمل ، والإجابة عما خفى ، وتذكير المتقدمين ، وتثقيف البادئين ، يقول الفقيه ابن البنا السرقسطى في " مباحثه الأصلية " ناظما آداب التعلم :
وأنصتوا عند المذاكرة * واحترموا الماضي منهم والآت
وسألوا الشيوخ عما جهلوا * ووقفوا من دون ما لم يصلوا
وعملوا بكل ما قد علموا * وآثروا واغتفروا واحتشموا
واحتكموا بالعدل والإنصاف * فوردوا كل معين صاف
وشرح ابن عجيبة هذه الأبيات في كتابه المسمى بالفتوحات الإلهية 36 وسار على نهج الأبيات المنظومة من حيث الترتيب ، ولكننا نسوق الشرح مرتبا حسب ما يقتضيه النثر من ترتيب عقلي دون المساس بالأدب اللائق مع الناظم والشارح رضوان اللّه عليهما .
لقد آثروا أكبرهم علما وسنا إذا