تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

1 - أبرز آداب العلم في الصحبة :

قيدنا هذا العنوان بتلك العبارة لنفرق بين طلبهم للعلم من أهل الاختصاص عامة وبين الفوائد العلمية التي تطرأ لهم أثناء اجتماعهم ، فطلب العلم تفسيرا وحديثا وفقها ولغة وأصولا له قواعده التي سبق أن نبهنا عليها ، وأنها تسبق كل خطوة على الطريق الصوفي ، إلا أنه قد تجد فوائد عملية ، أو تطرأ مسائل تحتاج إلى إيضاح أثناء السير ، وهي المعنية هنا خصوصا ، عندئذ يلزم على المريد أن يسعى في تحصيلها ، وكذلك إذا صحب القوم ولم يكن قد حصل العلوم المطلوبة فلابد من تحصيلها . ونبدأ الآن رحلة موجزة مع الآداب الخاصة بالعلم والتعلم فنجد أنهم ربطوا الآداب بأدلتها للدلالة على أنهم لم يقترحوا أدبا إلا وله سند شرعي ، فساق المكي آداب الصحبة قائمة ومشيدة على أدلتها 32 ، ثم إنهم مع ذلك نصحوا بالأدب مقرونا بتحليله وبيان علله وثماره أو مجردا من العلة والفائدة مستندين في ذلك إلى طريقة الكتاب والسنة فإنهما أحيانا ما ترد الآداب والفضائل مع التوجيه أو بدونه ، فقوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ، وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( فصلت : 34 ) تحدثت عن الأدب مع ثمرته ، وقوله تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
( الإسراء : 53 ) حثت على الأدب وعلته أما قوله جل شأنه :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( الأعراف : 199 ) فمسوقة على إطلاقها دون تعليل مرادف لوضوح ذلك منها ولقربها من الفطرة ، على أن الأمر قد يكون واضحا في دلالته على الخير والفضيلة ومع ذلك يرد مقرونا بالعلة أو الثمرة في موقف معين للضرورة القاضية هنا دون غيره مثل قوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
( آل عمران : 159 ) فالرحمة فضيلة وأدب لا خلاف على ذلك لكن القرآن نبه إلى ضدها ، وما يترتب عليه من أثر لخصوص الموقف المسوق فيه الآيات ، رجال الطريق سلكوا من الناحية