تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
عل ، من ثم حذروا من صحبة الأشباه ومن هم على الشاكلة تماما عند ابن قيم الجوزية كذلك 22 . وأفضل الصحبة أن يقبل المريد على من هو فوقه إيمانا ويقينا وعلما وعملا وجهدا ومعاملة وكشفا وولاية ، ومعرفة ووصلا ، فهؤلاء هم الذين يستفاد بهم ، ويطلعون على القلوب فيوقظونها ، وعلى الظواهر فيربونها ، ويدلون المريد على زلاته ، ويحذرونه من غفلاته ، ويأخذون بيده إلى طرائق الرضا ، ومطارق القرب ، وبصحبة أولياء اللّه يوفق المرء للوصول إلى اللّه كما قال أبو عثمان الحيري النيسابوري ( 298 ه ) 23 والألفة معهم تورث في القلب الصلاح 24 والنقاء فيؤهل للكشوف والمعارف الربانية حسبما نبه ممشاد الدينوري ( 299 ه ) لهذا كله دعا الجيلاني عموم المريدين قائلا ( اصحبوا العلماء المتقين فإن صحبتكم لهم بركة عليكم . . . إذا صحبت من هو أكبر منك في التقوى والعلم كانت صحبتك له بركة عليك 25 في سلوكك ) . وهؤلاء الذين يتميزون بالسمو والرقى هم الصوفية العلماء والخاشعون والمخبتون ، وأهل التقى والوصول ، وبصحبتهم يحصل كمال الانتفاع للصاحب دون من عداهم من المنسوبين للدين والعلم لكونهم خصوا من حقائق التوحيد والمعرفة بخصائص لم يساهمهم فيها أحد ، ويأمل ابن عجيبة أن يصل ذلك إلى المريد ، وأن يحدث له من المزيد ما لا يحدث له مع غيرهم ، وما لا يتحقق له بدونهم ولو مع كثير من المجاهدات والمكابدات ، واعتبرهم ابن القيم أحياء وحدهم ومن سواهم أموات ، وبالأحياء تحيا قلوبنا ذكرى ومجالسة ، وبالأموات تموت القلوب سيرة ومخالطة 26 . ويتلخص أن المثمر في الصحبة يأتي من ألفة الأشباه والنظائر في الغايات والسلوك ، بحيث يصحب المريد المبتدئ شبيهه من أرباب الوسط ، أو يلازم أرباب النهايات من العارفين الواصلين .

الصحبة الضارة :

لم يكتف رجل الطريق ببيان الصحبة المفيدة وإنما حذروا من كل صحبة ضارة ، على أي نحو كان الضرر جسيما
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 515 | محمود حمدي زقزوق