تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
على شئ ولم يكن كذلك ، وربما خيل إليه الشيطان بأوهام فيحسبها حقائق وهو لا يدرى لا سيما وأن المبتدىء تولع نفسه بما لا عادة له ، وبالتالي فلابد وحال المريد هكذا في البداية من اجتماع يميز فيه بين حال المستوفى من حال الوافي وحال الطالب من حال الواصل ، وحال أرباب الخيالات من أحوال أصحاب الواردات وبهذا الاجتماع يدرك الأصاغر رتبتهم ، ويعرفون قدرهم وعلمهم ومقامهم لا يغترون ببارق ، ولا يفتخرون بطارق ، ولا تأخذهم الأوهام والظنون . ومن أهم ما يفد عن طريق الصحبة أن المريد إذا اطلع على أحوال من فوقه ومن هو أنهض منه حالا ، وأكثر منه علما عرف ذاته فجد في سيره ، وتحقق بقدره ، وحصل له النشاط والقوة وما يزال يجدد نشاطه ، ويطرد عن نفسه الفترة والكسل كلما طرأ له ذلك ، فيزداد التنافس وتقوى الهمم ، وترتفع العزائم ، وقد حدثوا أنهم كانوا إذا فتروا نظروا إلى محمد بن واسع الزاهد المشهور قالوا : ( فعملنا عليه أسبوعا ) لسريان همته في بعث همتهم . والملازم للصحبة يعرف صدقه في طلب دوائه ، ويظهر حاله في وجه الشفا من دائه لمعرفة وجه العلة عنده وسببها ، والدراية بأس العلة ومبعث الداء لا يتأتى إلا بدوام الصحبة وملازمة الأخيار ، ثم إن الصحبة مجال فسيح للمذاكرة والتعلم والتفقه في الدين وتذوق المعرفة النقية 14 إلى غير ذلك كثير من القطوف الدانية المجنية من الصحبة الوافية والألفة الحانية .

اختيار الصاحب :

السؤال الذي ينبغي الوقوف عنده طويلا كيف تختار الصديق لأن الاختيار يتوقف عليه بناء الذات في كثير من جوانبها أو تكميلها ، وأظنه ما قصده الرسول صلى اللّه عليه وسلم في قوله : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " فالأمر بالنظر هو التأمل والدقة في الاختيار ، وتمحيص الأحوال للأشخاص الذين يمكن أن نصاحبهم ولا ينبغي القدوم على الصحبة إلا بعد التريث ثم التثبت من دين من نطلبهم وأخلاقهم وآدابهم ، وحسن علاقتهم باللّه ، ولما سئل حبيبنا صلى اللّه عليه وسلم من نجالس ؟ قال من