ب - آثار الصحبة :
ولا شك أن القريب من القوم يدرك أن ثمار الصحبة تتنوع حسب حال كل من الأصحاب ، وحسب درجة الصحبة ذاتها ، فإن كانت بين نظراء كانت زينا في الرخاء ، وعونا في الشدائد ، وتعاونا على البر والتقوى ، وشفاعة لكل منهم حيث إن لكل أخ شفاعة فلعل الأخ يدخل في شفاعة أخيه ، وقد يعطى كل نظير لأخيه بالتبادل ما يحتاجه الطرف الآخر ، فيعطى واحد شيئا ويعطى الثاني شيئا آخر كما قال أبو يزيد البسطامي : ( صحبت أبا على السندي فكنت ألقّنه ما يقيم به فرضه ، وكان يعلمني التوحيد والحقائق صرفا ) 12 ، وبعبارة أحمد بن يوسف الزجاجي يقول : ( مثل المصطحبين مثل النورين إذا اجتمعا أبصرا باجتماعهما ما لم يكونا يبصرانه قبل ذلك ) 13 وإنما يبصر كل نظير ذاته في ضوء الاجتماع لأن الإنسان عادة ينجذب إلى خارج ذاته أكثر من تعمقه فيها ، فإذا فتح عينيه على أخيه مع طول الصحبة ، وتأمل ما يجرى بقلبه وعقله أدرك كثيرا من الحقائق التي تبدو من إخوانه ، ثم عاد إلى ذاته كما قلنا فاستفاد بما رأى ، وربما لا يحتاج الأمر إلى طول معاناة بل يظهر عنصر الاحتياج واضحا عند كل من المصطحبين فيقوم المتحقق في أمر بسد حاجة الناقص فيه .
وأما إذا كانت الصحبة للمبتدىء مع السابقين في السلوك فإن الشيخ أبا العباس أحمد بن محمد التجيبى المعروف بابن البنا السرقسطى بين الفائدة من الصحبة في الأرجوزة التي نظمها يوضح بها قواعد الطريق ، فيقول :
وافتقروا فيه للائتلاف * ليعلم المستوفى حال الوافي
ومن خلال شرح ابن عجيبة لهذا البيت ومما جاء في المفاخر العلية لابن عباد النفرى يظهر لنا أن الثمار التي يجنيها المريد من الصحبة تلتقى في أمور :
أهمها أن صحبة أهل الخير حصن للمريد من الانقلاب والعودة إلى البطالة ، وإبعاد للنفس من التشوف والتشوق للمعاصي أو البطالة ، وكذلك فإن السالك إذا عمل وحده فربما ظهر له أنه