نظرائهم ، والمشايخ مع بعضهم ، والأدنى مع الأعلى ، وبالعكس ، وصرح أبو عثمان الحيري أنه جاء إلى أبى حفص الحداد وهو غلام فطرده قال أبو عثمان فانصرفت جاعلا وجهي للشيخ وظهري للإمام ، وظللت على ذلك حتى غبت عنه ، فلما رأى حرصي على صحبته قربني وقبلنى ، وصيرني من خواص أصحابه إلى أن مات 6 .
وجعل المكي القرين الصالح أحد خصال سبعة يجب أن يتحلى بها المريد .
وبقيتها الصدق في الإرادة ، ومعرفة حال النفس . ومجالسة عالم باللّه ، وتوبة صادقة ، وطعمه حلال ، واستمرار على الطاعة 7 ، واعتبرها أبو النجيب السهرورد ى مع صحة شروطها أجل الأحوال لان الصحابة مع كونهم أفضل الناس علما وفقها وعبادة وزهدا وتوكلا ورضا لم ينسبوا إلى شئ من ذلك وإنما نسبوا إلى الصحبة فهي من أرقى النسب وأعلاها ، وتقف الصحبة عنده فوق المعرفة والمودة والألفة والعشرة والمحبة ، إذ كلها بدايات لها أما هي فقمة لتلك الأحوال ، ويرى أن تأثير تلك الدرجات من العلاقات متوجه إلى النفس بخلاف الصحبة فيسرى غذاؤها للقلوب ، وبالتالي فمن شرطها اتفاق البواطن 8 .
ويتفق ابن عجيبة الحسنى مع الهجويرى في فرضية الصحبة للمبتدىء بالنسبة لمن فوقه ، ويجعلها شرطا مؤكدا من شروط التربية والسلوك ثم يقول ( أعلم أن الاجتماع عند القوم هو أعظم الأركان وأهمها حتى قال بعضهم ، التصوف مبنى على ثلاثة أركان : الاجتماع والاستماع والاتباع ) 9 فمن انفرد بنفسه بعيدا عن الأخوان لا يجئ منه شئ ، وبالتالي فطريقهم ليس بطريق العزلة ونعجب إذا رأينا عبارة ابن عجيبة نفسها يرددها فيليب فينكس فيلسوف التربية المعاصر عندما يقول : ( والفرد ليس كيانا مكتفيا بذاته . . والذات ليست شيئا في عزلة . . . ولا يوجد نمو إنساني في عزلة ) ، وما دام الأمر كذلك فلا تستطيع الشخصية أن تنمو إلا عن طريق الارتباط والتعامل مع الآخرين ، والشخصية والذات بالضرورة شئ موجود في علاقة 10 .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 510
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٥١٠