تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
كان الفقهاء والمحدثون على حق في دعوتهم إليها لاستنادهم إلى كثير من النصوص وإلى واقع المؤمنين في كل عصر ، فالنصوص تحث الجميع أن يتآلفوا ويتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا :
عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( المائدة : 2 ) ، وقال جل شأنه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
( مريم : 96 ) . قال الهجويرى : أي ( يحسن رعايتهم الإخوان ) 11 وألزم اللّه جماعة المؤمنين أن يكونوا إخوة :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
( الحجرات : 10 ) ، والجماعة رحمة الفرقة عذاب كما جاء في زوائد المسند ، ويد اللّه مع الجماعة والشيطان مع من فارق الجماعة يركض ، وروى الدارقطني بسنده عن أبي هريرة في الأصغر والأوسط أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا أنبئكم بأحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون " وروى أيضا بسنده انه صلوات اللّه عليه قال : " المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وخير الناس أنفعهم للناس » وأسند المكي كثيرا من الأحاديث إلى رواياته فقال : وروينا في خبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من آخى أخا في اللّه عز وجل رفعه اللّه عز وجل درجة في الجنة لا ينالها بشئ من عمله » وكذا قال : وقد روينا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كونوا مؤتلفين ولا تكونوا منفرين » والمتحابون في اللّه لهم منازل وكراسي يوم القيامة ليست لغيرهم ، وفي الحديث لهم منابر من نور ، ولباسهم من نور ، ووجوههم نور ، يغبطهم الأنبياء والشهداء ، وأصحاب تلك الدرجات هم المتحابون في اللّه عز وجل والمتجالسون في اللّه تعالى المتزاورون في اللّه تعالى وما تحابا اثنان في اللّه عز وجل إلا كان أحبهما إلى اللّه عز وجل أشدهما حبا لصاحبه ، كما جاء عن رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي بشرت ونبهت ورغبت في المحبة والصحبة والأخوة وحذرت من الفرقة والتباغض والتحاسد والتناجش والغيبة والنميمة .