تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فيها الإنسان السقوط في آفات الصحبة مثل خوف الحسد للإخوان ، ودبيب الرياء ، والغيبة وغير ذلك من العلل ، الأمر الذي جعل المكي يسوق على لسان من ذكرنا بأن الوحدة أسلم للدين وأقل من الفضيحة ، ومن مؤونة الحقوق للغير ، ويستعيض المختلى عن الصحبة ( باكتفائه بوجود الحق ) 3 ومراقبته ، والاستقامة على شرعه ، ثم إن الخلوة أجمع للفكر ، وأعون على التدبر وأقدر على معالجة الذات واستبطانها بصورة هادئة ، وفي أحيان كثيرة يلزم وجود الوحدة حتى ولو كان هناك صحبة لكي يعيد السالك موقفه من ذاته على ضوء خبرته وعلاقته بالآخرين ، وبذا تكتسب الذات خبراتها وتجمعها ثم تفحصها فحصا دقيقا في حال من الصفاء والخلوة ، وتوجه كل هذا لما ينفعها في سلوكها ، من هنا يظل التتابع المتبادل بين الصحبة والوحدة قائما كشرط في نمو الفرد لدى فلاسفة التربية الحديثة كذلك 4 ، ويمكن أن نحصر وجهة نظر المتقللين من الصحبة في كونهم تخوفوا من مؤونتها ، أو تخففوا من عواقبها وآفاتها وعدم مراعاة آدابها وحقوقها وخشوا إن هم لزموا الصحبة دائما ألا يكون لهم الوقت الكافي لفحص الذات وتبصرها ، ومن أجل هذا توحدوا واختلوا ، أو صحبوا مع التحفظ والتقلل ولم يستغرقوا عمرهم مع الآخرين بل كان لهم من الوقت ما يساعدهم على معالجة أنفسهم وبواطنهم . أما الفريق الغالب من رجال الحديث والفقهاء والصوفية فيرون ضرورة الصحبة شرعا وتربية ، نلحظ هذا عند ابن المسيب والشعبي ، وابن أبي ليلى ، وهشام بن عروة ، وابن شبرمة ، وشريح ، وشريك بن عبد اللّه ، وسفيان بن عيينة ، وعبد اللّه بن المبارك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، هؤلاء جميعا استحبوا كثرة الإخوان ، وشاركهم في هذا الاتجاه مشايخ الصوفية إذ يرون الصحبة بداية من البدايات تلى الخدمة كما سبق ، فهم يطلبون أولا حق الصحبة من أحدهم الآخر ويأمرون المريد بذلك إلى حد آن صارت الصحبة بينهم كالفريضة 5 . ولأهميتها حرص عليها المريدون مع