تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨

الصحبة

الدلالات اللغوية : حملت المادة اللغوية للكلمة كثيرا من الدلالات التي نحتاجها في مجالنا . فمن معانيها يفيد العشرة والملازمة ، ويفيد معناها الذل والانقياد للصاحب بعد النفور ، وهناك اشتقاق يدل على أن الانقياد من الصاحب لا يتحقق إلا بعد جهد من الطرف الآخر بذله لكي ينقل النافر من حالة العصيان إلى حالة الانقياد كما تقول : أصحبته فهو مصحب أي فعلت به ما جعلته صاحبا لي غير نافر عنى ، ويتدرج الاشتقاق ليغطى أهم الصفات اللازمة للصحبة ، فإذا قلنا : اصحب فلانا دلت على أنه حفظه أو أصحب زيدا عن الأمر أشارت إلى أنه منعه وكفه عنه ، وصفة الحياء والاستحياء ترد مع الاشتقاق في قوله : تصحب منه أي استحيا ، ويتصحب من مجالستنا أي يستحى وقد يفيد الاشتقاق معاني الملازمة مع انقياد كل صاحب لصاحبه ، واستقامتهما على درب الصداقة والصحبة ، وحفظ كل منهما للآخر . ومنعه من الانحراف أو الفساد ، وتحقق الأطراف المشاركة في الصحبة بالاستحياء ، وعدم المخالفة للحفظ والاستقامة .

بين الصحبة والعزلة :

على الرغم من أن الصحبة كما سيرد لها أهمية بالغة لكننا نرى رجالا مثل سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم ( 117 ه ) وداود الطقى ( 161 ه ) والفضيل بن عياض ( 165 ه ) وسليمان الخواص ، ويوسف بن أسباط ( 190 م ) وحذيفة المرعشي ، وبشر الحافي ( 227 ه ) يؤثرون التقلل من الصحبة قائلين ( إن ذلك أسلم لدينك ، وأقل عدا لفضيحتك ، وأخف لسقوط الحقوق عنك ) 1 والوحدة ( خير لصاحب الحظ من الصحبة ) 2 ، وهكذا تكون الوحدة خيرا من الألفة في حالات يتجنب