تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان ، ومن سعة رحمة اللّه تعالى أن بدا هذا النوع شكرا ، ووعد بالمثوبة عليه 46 . 2 ) وشكر أعلى في الفضل والمنزلة من الشكر السابق وهو الشكر في المكاره ، ولا يكون إلا من أحد رجلين : - رجل لا يميز بين الحالات ، بل يستوى عنده المكروه والمحبوب ، فشكر هذا إظهار منه للرضا بما نزل ، وهذا من أسمى الأحوال في العبادة . - ورجل يميز بين الأحوال ، فهو لا يحب المكروه ، ولا يرضى بنزوله به ، فإذا نزل به مكروه شكر اللّه تعالى عليه ، فكان شكره كظما للغيظ الذي أصابه ، وسترا للشكوى ورعاية للأدب 47 . 3 ) وأعلى الأنواع وأنفسها قدرا أن يستعظم العابد النعمة ، ويستحلى الشدة ، يقول الهروي في هذا النوع : أن لا يشهد العبد إلا المنعم ، فإذا شهد المنعم عبودية استعظم منه النعمة ، وإذا شهده حبا استحلى منه الشدة 48 .

درجات الشكر :

الدرجة الأولى : درجة الوجوب ، وهي أن يأتي العبد بالواجبات ، ويتجنب المحرمات ، وهذه الدرجة لابد منها في طريق السالك إلى ربه تعالى ، ولذلك قال بعض السلف في تعريف الشكر : الشكر ترك المعاصي ، وسبق تعريف الجنيد للشكر بأنه : أن لا يستعان بشيء من النعم على معصيته . والدرجة الثانية : درجة الاستحباب وهو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم بنوافل الطاعات وهذه درجة السابقين المقربين وهي التي أرشد إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذه الأحاديث التي سبق ذكرها وكذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يجتهد في الصلاة ويقوم حتى تنفطر قدماه فإذا قيل لم تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول أفلا أكون عبدا شكورا وقال بعض السلف لما قال اللّه عز وجل اعملوا آل داود شكرا سبأ لم يأت عليهم ساعة من ليل أو نهار إلا وفيهم مصل يصلى 49 .

بين شكر اللّه وشكر الخلق :

على المسلم أن يعلم أنه ليس للّه حاجة في شكره له ، وأن نفع الشكر إنما يعود على الشاكر وليس على المشكور سبحانه وتعالى ، قال تعالى :
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
( النمل : 40 ) ، فإنه تعالى منزه عن