الحظوظ والأغراض 50 .
بخلاف شكر البشر فقد يكون للمنعم حظ في الشكر من الثناء والإطراء ، أو الدخول في الخدمة ، أو الموافقة في الرأي والهوى أو نحو ذلك ، ولا يخرج من هذا الطور إلا من سمت نفسه عن رؤية الخلق ، ولم ير إلا اللّه سبحانه وتعالى في عبادته ، وذلك مقام الإخلاص ، قال تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
( الإنسان : 9 ) .
هناك صلة وثيقة بين شكر الخلق وشكر اللّه تعالى ؛ فشكر الخلق دليل على شكر اللّه سبحانه وتعالى ، وكذا كفران نعم الخلق ولذلك ربط النبي صلى اللّه عليه وسلم بين الشكرين في قوله : " لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس " 51 .
يقول الخطابي : هذا الكلام منه صلى اللّه عليه وسلم يتأول على معنيين :
أحدهما : أن من كان طبعه كفران نعمة الناس ، وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعم اللّه عز وجل وترك الشكر له .
والوجه الآخر : أن اللّه سبحانه وتعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس إليه ويكفر معروفهم 52 .
الشكر وزيادة النعم :
ربط اللّه سبحانه وتعالى بين شكره وزيادة نعمه على خلقه في قوله سبحانه :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( إبراهيم : 7 ) .
قال الإمام على كرم اللّه وجهه أنه قال لجليس له :
أشكر المنعم عليك وأنعم على الشاكر لك فإنه لا نفاذ للنعم إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت والشكر زيادة في النعم وأمان من الغير 53 .
وعن الحسن أنه قال : إن اللّه ليمتع بالنعمة ما شاء ، فإذا لم يشكر قلبها عليهم عذابا .
ويقول الفضيل بن عياض يقول كان يقال : من عرف نعمة اللّه بقلبه وحمده بلسانه لم يستتم ذلك حتى يرى الزيادة لقول اللّه عز وجل :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
54 .
ويقول الرازي في تفسير قوله تعالى
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) :
واعلم أن المقصود من الآية بيان أن من اشتغل بشكر نعم اللّه زاده اللّه من نعمه ، ولابد ههنا من معرفة حقيقة الشكر ومن البحث عن تلك النعم الزائدة الحاصلة عن