تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
مَنْ شَكَرَ
( القمر : 35 ) . 9 ) ولعظم الشكر ، وجليل قدره كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسأل الرجل عن حاله لا لشيء ولكن ليسمع منه كلمة الشكر للّه تعالى ، وكذلك كان الصحابة رضوان اللّه عليهم ؛ روى عن عبد اللّه بن أبي طلحة ، أن رجلا كان يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسلم عليه ، فيقول النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو له ، فجاء يوما فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم " كيف أنت يا فلان ؟ قال : بخير إن شكرت . فسكت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الرجل : يا نبي اللّه كنت تسألني وتدعو لي ، وإنك سألتني اليوم فلم تدع لي ؟ قال : إني كنت أسألك فتشكر اللّه ، وإني سألتك اليوم فشككت في الشكر " 41 . وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سلم على رجل فرد عليه السلام ، فقال عمر : كيف أنت ؟ قال الرجل : أحمد اللّه إليك ، قال عمر : هذا ما أردت منك 42 .

الفرق بين الشكر والصبر :

الشكر مراد لنفسه ، والصبر مراد لغيره ؛ فالإنسان يصبر لأجل أن يحدث ما يترتب عليه وما يؤدى إليه من الأشياء ، والشكر غاية في نفسه ، والصبر وسيلة إلى غيره وإلى ما يحمد ، وليس مقصودا لنفسه 43 .

صلة الشكر بالتوكل :

هناك صلة وثيقة بين الشكر والتوكل ، يوضح الإمام ابن القيم هذه الصلة قائلا : الشكر مبنى على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور وحبه له واعترافه بنعمته وثناؤه عليه بها وأن لا يستعملها فيما يكره 44 . والمتأمل في هذه القواعد يجد أنها توضح صلة الشكر بالتوكل ، ذلك أن المؤمن باللّه تعالى الواثق به ، المسلم له والراضي بقضاء اللّه وقدره ، هو ذلك الخاضع لصاحب النعمة ، والخاضع عن رضى محب لخضوعه ، والمحب دائم الذكر لنعم محبوبه ، يثنى عليه دائما ، وهذا لا يتم إلا بتصريف النعم في إرضاء المنعم ، مآل ذلك كله على الثقة باللّه والتوكل عليه 45 .

أنواع الشكر :

للشكر أنواع ثلاث : 1 ) شكر يستوى فيه كل الخلق ، وهو الشكر في مقابل النعمة ، أو ما يسمى بالشكر في المجاب ؛ فالإنسان مجبول على حب من أحسن إليه ، وإذا أحبه أثنى عليه ، يقول الشاعر : أحسن إلى الناس تستعبد
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 499 | محمود حمدي زقزوق