الاشتغال بالشكر ، أما الشكر فهو عبارة عن الاعتراف بنعمة المنعم مع تعظيمه وتوطين النفس على هذه الطريقة ، وأما الزيادة في النعم فهي أقسام : منها النعم الروحانية ، ومنها النعم الجسمانية ، أما النعم الروحانية فهي أن الشاكر يكون أبدا في مطالعة أقسام نعم اللّه تعالى وأنواع فضله وكرمه ، ومن كثر إحسانه إلى الرجل أحبه الرجل لا محالة ، فشغل النفس بمطالعة أنواع فضل اللّه وإحسانه يوجب تأكد محبة العبد للّه تعالى ، ومقام المحبة أعلى مقامات الصديقين ، ثم قد يترقى العبد من تلك الحالة إلى أن يصير حبه للمنعم شاغلا له عن الالتفات إلى النعمة ، ولا شك أن منبع السعادات وعنوان كل الخيرات محبة اللّه تعالى ومعرفته ، فثبت أن الاشتغال بالشكر يوجب مزيد النعم الروحانية ، وأما مزيد النعم الجسمانية ، فلأن الاستقراء دل على أن من كان اشتغاله بشكر نعم اللّه أكثر ، كان وصول نعم اللّه إليه أكثر 55 .
وكان الفضيل يقول : كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه يقول عليكم بملازمة الشكر على النعم فقل نعمة زالت عن القوم فعاذت إليهم وقال بعض السلف النعم وحشية فقيدوها بالشكر 56 .
آداب الشكر :
على المسلم أن يعلم :
1 ) أن النعم كلها من اللّه تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
( النحل : 53 ) ، وأن من أوصل النعمة إليه إنما هو مسخر منه سبحانه .
2 ) أن فعل الشكر وترك الكفر لا يتم إلا بمعرفة ما يحبه اللّه تعالى عما يكرهه إذ معنى الشكر استعمال نعمه تعالى في محابة ومعنى الكفر نقيض ذلك إما بترك الاستعمال أو باستعمالها في مكارهه 57 .
3 ) أن أفضل النعم هي نعمة الهداية ، فهي أولى النعم بالشكر ، ولذلك أمر اللّه بالشكر عليها ،
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
( البقرة : 198 ) ، ولذلك يقال :
وشكر العامة على المطعم والمشرب والملبس وقوة الأبدان وشكر الخاصة :
على التوحيد والإيمان وقوة القلوب 58 .
4 ) أن شكر اللّه تعالى إنما يكون في كل حال ؛ روى أن موسى عليه السلام سأل ربه تعالى ما الشكر ؟ قال : أن تشكرنى على كل حال 59 .
5 ) أنه إذا كانت النعمة منه سبحانه