تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وتعالى ، فإن ستر الذنوب عن أعين الخلق من أفضل نعم اللّه تعالى ، كتب بعض العلماء إلى أخ له أما بعد فقد أصبح بنا من نعم اللّه مالا نحصيه مع كثرة ما نعصيه فما يدرى أيهما نشكر أجميل ما يسر أم قبيح ما ستر وقيل للحسن هاهنا رجل لا يجالس الناس فجاء إليه فسأله عن ذلك فقال إني أمسى وأصبح بين ذنب ونعمة فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار من الذنب والشكر للّه على النعمة فقال له الحسن أنت عندي يا عبد اللّه أفقه من الحسن فالزم ما أنت عليه 60 . 6 ) أن نعم اللّه تعالى إنما هي اختبار وابتلاء ، قال تعالى :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
( النمل : 40 ) . 7 ) أن الناس إما شاكر أو كافر ؛ فلينظر ممن يكون ، قال تعالى : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا . 8 ) أن الشكر لا يكون بدون عبادة قال تعالى :
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( الزمر : 66 ) . 9 ) أن شكر النعمة منه سبحانه وتعالى ؛ فليطلب من اللّه أن يوفقه إليه ، وإليه يقول الشاعر : إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة . . . على وفي أمثالها يجب الشكر فكيف وقوع الشكر إلا بفضله . . . وان طالت الأيام واتصل العمر إذا مس بالسراء عم سرورها . . . وإن مس بالضراء أعقبها الأجر ولا منهما إلا له فيه منة . . . تضيق بها الأوهام والبر والبحر 61 . 10 ) إن على العبد في طريقه إلى ربه تعالى أن ينظر في أمور الدين إلى من هو فوقه حتى يتسنى له الاقتداء ، وأن ينظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه ، ليتمكن من شكر اللّه تعالى ، عن عمرو بن شعيب عن جده عبد اللّه بن عمرو قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول خصلتان من كانتا فيه كتبه اللّه شاكرا صابرا ومن لم تكونا فيه لم يكتبه اللّه شاكرا ولا صابرا من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد اللّه على ما فضله به عليه كتبه اللّه صابرا شاكرا 62 يقول الشاعر :
من شاء عيشا رحيل يستطيل به * في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظر إلى من فوقه ورعا
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 503 | محمود حمدي زقزوق