تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
عند أرباب الطريق ، فإن الشكور أقوى في الدلالة عن الشاكر ، وقد تعددت أقوالهم في الدلالة على هذا المعنى ومن ذلك ما قيل : الشاكر : الذي يشكر على الموجود . الشكور : الذي يشكر على المفقود . الشاكر : الذي يشكر على النفع . الشكور : الذي يشكر على المنع . الشاكر : الذي يشكر على العطاء . الشكور : الذي يشكر على البلاء 21 . ووصف اللّه بالشكور يختلف عن وصف العبد بذلك ، فوصف اللّه تعالى بذلك معناه أنه يزكوا عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء ، والشكور من عباد اللّه الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته ، وأداء ما افترض عليه من عبادته 22 . بم يكون الشكر ؟ سبقت الإشارة إلى أن الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح ، يقول حجة الإسلام الغزالي : الشكر يتعلق بالقلب ، واللسان ، وبالجوارح 23 . وقد دل القرآن الكريم على اعتبار الأنواع الثلاثة في قوله تعالى :
اعْمَلُوا آلَ
داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( سبأ : 13 ) ، فلم يقل سبحانه وتعالى : اشكروا بدلا من اعملوا لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان والجوارح 24 . وشكر القلب معناه : إقرار القلب بنعم اللّه تعالى ، وأنها منه سبحانه ، وقصده الخير ، وإضماره لكافة الخلق 25 . ومن شكر القلب : ما روى أن موسى عليه السلام قال في مناجاته : إلهي خلقت آدم بيدك ، وفعلت ، وفعلت ، يا رب كيف شكرك ابن آدم ؟ فقال : علم أن ذلك مني ، فكان ذلك شكره لي 26 . وشكر اللسان معناه : إظهار الشكر للّه تعالى بالتحميدات الدالة على الشكر ، وفي حق الخلق مكافأة صاحب النعمة بالقول الجميل ، والثناء الحسن ، ومن شكر اللسان ما سبق من قول اللّه تعالى لموسى : ولا يزال لسانك رطبا من ذكرى . ومنه ما روى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فجئه صاحب بلاء فقال الحمد للّه الّذى عافاني ممّا ابتلاك به وفضّلنى على كثير ممّن خلق تفضيلا ، فقد أدى شكر تلك النعمة 27 . ومنه ما روى من أن وفدا قدموا على
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 495 | محمود حمدي زقزوق