وحده ، ولا يشكر الناس ، إلا من شكر اللّه بعد توحيده ، فللتوحيد أثر في شكر الناس ، وشكر رب الناس ، ولعل في الربط بين شكر الخلق ، وشكر اللّه عز وجل في قوله سبحانه :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
( لقمان : 14 ) ما يدل على ذلك .
الشكر في أقوال الصوفية :
الشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح - كما سيأتي تفصيل ذلك - واختلفت عبارة السالكين إلى اللّه تعالى في تحديد معناه ؛ نظرا لغلبة بعض الأحوال ، فمن غلب عليه الانشغال بعمل القلب ، عرف الشكر بأنه عمل قلبي ، ومن غلب عليه عمل اللسان ، عرف الشكر بأنه عمل لساني ، ومن غلب عليه عمل الجوارح عرف الشكر بأنه انشغال الجوارح بما يرضى اللّه تعالى .
وقد يغلب على الواحد منهم حالتان ، فيعرفه باعتبار الحالتين ، وأجمع التعاريف ما اجتمع فيه الحالات الثلاثة ( عمل القلب ، واللسان ، والجوارح ) ، وإليك بعض هذه التعريفات :
تعريف الشكر بأنه عمل :
قال حمدون القصار : شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا ، وهذا المعنى ما قصده الجنيد في قوله : الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة ، وعرفه بعضهم بأنه معرفة العجز من الشكر 7 .
تعريف الشكر بأنه عمل لسان :
عرفه القشيري بأنه : الثناء على المحسن بذكر إحسانه ، فشكر العبد للّه ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه ، وشكر الحق سبحانه وتعالى للعبد ثناؤه عليه بذكر إحسانه له 8 .
ومن تعريفه بأنه عمل الجوارح :
ما ورد من الجنيد أنه قال : كان السرى السقطي إذا أراد أن ينفعني يسألني فقال لي يوما : يا أبا القاسم ما الشكر ؛ فقلت له : ألا يستعان بشيء من نعم اللّه على معاصيه ، فقال : من أين لك هذا ؟ قلت من مجالستك 9 .
ومن تعريفه باعتبار ما يوضح ملاحظات حال أخرى :
تعريف بعضهم أنه الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ، ومثل هذا التعريف تعريف من عرفه بأنه إضافة النعمة إلى موليها بنعت الاستكانة 10 ، فهذان التعريفان يلاحظ فيهما اعتبار عمل القلب وعمل اللسان ، وعرفه أبو بكر