تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
الوراق بأنه حالة قلبية منعكسة على جوارح العبد فقال : شكر النعمة مشاهدة المنة وحفظ الحرمة 11 ، وغريب من هذا تعريف حجة الإسلام الغزالي إذ عرفه بأنه معرفة النعمة والفرح بها ، وهذه حالة قلبية ، وعمل الجوارح بطاعات الرب سبحانه وذلك قوله : اعلم أن الشكر من جملة مقامات السالكين ، وهو ينتظم من علم ومال وعمل ، فالعلم هو معرفة النعمة من المنعم ، والحال هو الفرح الحاصل بإنعامه ، والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه 12 . ومن أجمع التعريفات ما عرفه به الحارث بن أسد المحاسبي ، وقد سئل عن الشكر ما هو ؟ فقال : علم المرء بأن النعمة من اللّه وحده ، وأن لا نعمة على خلق ، من أهل السماوات والأرض إلا وبدائعها من اللّه تعالى ، فشكر اللّه عن نفسه وعن غيره ، فهذا غاية الشكر 13 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ، من قال حين يمسى اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر ليلته 14 . ومن التعريفات الجامعة تعريف ابن القيم للشكر بأنه ظهور أثر نعمة اللّه على لسان عبه ثناء واعترافا ، وعلى قلبه شهودا ومحبة ، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة 15 . ونظرة في التعريفات السابقة تبين لنا أن الشكر ينتظم عدة أمور هي : - الخضوع والتذلل للمنعم . - الاعتراف بالنعمة . - ألا تستخدم النعمة في معصية . - حب العبد للمنعم . ولذلك يقول ابن القيم : والشكر مبنى على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور وحبه له واعترافه بنعمته وثناؤه عليه بها وأن لا يستعملها فيما يكره . فهذه الخمس هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة ، وكل من تكلم في الشكر وحده ، فكلامه إليها يرجع ، وعليها يدور ، وهذه القواعد هي : - خضوع الشاكر للمشكور . - وحبه له . - واعترافه بنعمته . - وثناؤه عليه بها .