الوراق بأنه حالة قلبية منعكسة على جوارح العبد فقال : شكر النعمة مشاهدة المنة وحفظ الحرمة 11 ، وغريب من هذا تعريف حجة الإسلام الغزالي إذ عرفه بأنه معرفة النعمة والفرح بها ، وهذه حالة قلبية ، وعمل الجوارح بطاعات الرب سبحانه وذلك قوله : اعلم أن الشكر من جملة مقامات السالكين ، وهو ينتظم من علم ومال وعمل ، فالعلم هو معرفة النعمة من المنعم ، والحال هو الفرح الحاصل بإنعامه ، والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه 12 .
ومن أجمع التعريفات ما عرفه به الحارث بن أسد المحاسبي ، وقد سئل عن الشكر ما هو ؟ فقال : علم المرء بأن النعمة من اللّه وحده ، وأن لا نعمة على خلق ، من أهل السماوات والأرض إلا وبدائعها من اللّه تعالى ، فشكر اللّه عن نفسه وعن غيره ، فهذا غاية الشكر 13 .
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ، من قال حين يمسى اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر ليلته 14 .
ومن التعريفات الجامعة تعريف ابن القيم للشكر بأنه ظهور أثر نعمة اللّه على لسان عبه ثناء واعترافا ، وعلى قلبه شهودا ومحبة ، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة 15 .
ونظرة في التعريفات السابقة تبين لنا أن الشكر ينتظم عدة أمور هي :
- الخضوع والتذلل للمنعم .
- الاعتراف بالنعمة .
- ألا تستخدم النعمة في معصية .
- حب العبد للمنعم .
ولذلك يقول ابن القيم : والشكر مبنى على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور وحبه له واعترافه بنعمته وثناؤه عليه بها وأن لا يستعملها فيما يكره .
فهذه الخمس هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة ، وكل من تكلم في الشكر وحده ، فكلامه إليها يرجع ، وعليها يدور ، وهذه القواعد هي :
- خضوع الشاكر للمشكور .
- وحبه له .
- واعترافه بنعمته .
- وثناؤه عليه بها .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 493
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٤٩٣