تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
- وأن لا يستعملها فيما يكره 16 . ثم قد يطرأ سؤال في النفس مضمونه ، إذا كان الشكر فيه جانب من الثناء ، فإن الحمد كذلك ، فهل بينهما فرق . أو هما لفظان عن معنى واحدة . وثمت مفارقة بين لفظ الشاكر والشكور ؟

الفرق بين الحمد والشكر :

1 ) الحمد يكون على الأوصاف الجميلة ، سواء وجدت نعمة تعدت إلى الحامد أو لم توجد ، والشكر لا يكون إلا في مقابلة النعمة الواصلة إلى الشاكر ، ولذا قال بعضهم : الشكر ثناء على اللّه بأوصافه وإنعامه ، والحمد ثناء بأوصافه ، ويقول الشيخ عبد العزيز الديرينى مشيرا إلى هذا الفرق : الحمد للّه مدح في الثناء الحسن - والشكر نشر لجميل المحسن 17 . وإذا وضح هذا الفرق ظهر السر في بدء السور الخمسة 18 في القرآن الكريم بلفظ الحمد للّه بدلا من الشكر للّه ؛ إذ لو كان البدء بالشكر لكان العباد مأمورين بشكره سبحانه لما أولاهم من نعم ، ولم يكن اللّه عز وجل محمودا إلا لأجل إنعامه ، بخلاف الحمد للّه فإن معناه أن اللّه تعالى محمود على كل حال ، وصلت نعمه إلى خلقه أو لم تصل ، حمدوه أو لم يحمدوه . 2 ) الحمد ثناء باللسان فقط ، والشكر يتعلق باللسان ، والقلب ، والجوارح ، ولذا يقول الشاعر :
أفادتكم النعماء منى ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا 19
ومن كلام القوم في الفرق بين الحمد والشكر : الحمد على الأنفاس ، والشكر على نعم الحواس ، وقيل : الحمد على ما دفع - أي ما دفعه إلينا من النعم - والشكر على ما منع - أي ما منعه عنا من الشرور والنقم ، وما أجمل قول من قال : الحمد ابتداء منه سبحانه ، والشكر اقتداء منك 20 . أي أنه سبحانه وتعالى حمد نفسه بما هو أهله ، وطلب منك أن تحمده بالمحامد التي حمد بها نفسه ، وقد يعنى أنه سبحانه وتعالى أوصل النعم إلينا ، وأسبغها علينا بدون أن نفعل سببا لاستحقاق تلك النعم ، وطلب منا أن ننفع خلقه بها ، ولا ننتظر منهم جزاء ولا شكورا اقتداء به سبحانه وتعالى ، واللّه أعلم .

الفرق بين الشاكر والشكور :

الدلالة اللغوية للفظ الشاكر والشكور توحى بأن فرقا بينهما ، ضرورة الفرق بين اسم الفاعل وصيغة المبالغة ، وكذا الحال
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 494 | محمود حمدي زقزوق