الشكر
الشكر لغة : يطلق الشكر في اللغة على معان عدة ، نذكر منها ما هو خاص بالسلوك والأخلاق ، ومن ذلك :
الشكر بمعنى الثناء على المحسن لأجل إحسانه . وهذا يتعدى باللام وبغيرها ، تقول : شكرته وشكرن له ، وتعريفه باللام أفصح ومنه قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
( البقرة : 152 ) ، وقوله تعالى :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
( لقمان : 14 ) 1 والشكر بمعنى الرضا اليسير ، ومنه فرس شكور ؛ إذ كفاه لسمنه العلف القليل 2 ، وهذا واضح في مقام العبودية للّه تعالى ؛ إذ العبد الكامل العبودية يرضى بما قسمه اللّه له ، ويحمده على ذلك .
والشكر ظهور أثر الغذاء في أبدان الحيوان ظهورا بينا ، يقال : شكرت الدابة تشكر شكرا على وزن سمنت تسمن سمنا ، إذا ظهر عليها أثر العلف ، وهذا هو المعنى ، قال فيه ابن القيم : وكذا حقيقته في العبودية وهو ظهور أثر نعمة اللّه على لسان عبده ثناء واعترافا ، وعلى قلبه شهودا ومحبة ، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة 3 .
وللشكر معنى رابع ، وهو الامتلاء ، ومنه عين شكري أي ممتلئة ، وهذا المعنى موجود في أخلاق السالك إلى ربه ؛ إذ إنه يمتلئ من ذكر المنعم عليه سبحانه وتعالى 4 ، ولعل من هذا المعنى ما ذكره عبد اللّه بن سلام عن موسى عليه السلام ، أنه قال : يا رب ، ما الشكر الذي ينبغي لك ؟ قال : يا موسى لا يزال لسانك رطبا من ذكرى 5 وذكر أبو عبد اللّه الدامغاني للشكر معنى آخر له دلالة إيمانية لطيفة ، وهو أن الشكر يأتي بمعنى التوحيد ، قال : ومنه قوله تعالى في سورة آل عمران :
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
يعنى الموحدين 6 .
قلت : وهذا المعنى له دلالة قوية في أداء الشكر ، كأنه لا يشكر اللّه إلا من