اللهو بما يناسب حاله 41 . وهذا التعليق يعود بنا إلى ما ذكره في التصنيف الأول .
ويروى عن علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، أنه سمع صوت ناقوس ، فقال لأصحابه : " أتدرون ما يقول هذا ؟ فقالوا :
لا ، قال : إنه يقول :
سبحان اللّه حقا حقا ! * إن المولى صمد يبقى ! " 42 .
2 - السماع في الأشياء الحية :
ويتفرغ هذا القسم ، وفقا لنوعية مادته ، إلى ثلاثة فروع ، سماعية : فمنها ما يتعلق بسماع الطير ، ومنها ما يتعلق بسماع الحيوان ، ومنها ما يتعلق بسماع النبات ، وهو آخر فروع هذا القسم .
أ ) سماع الطير :
فيذكر الكلاباذي ، عن أبي بكر ابن مجاهد ، عن بعض الأصحاب قوله :
خرجت يوما إلى نيل واسط ، فإذا أنا بطير ابيض في وسط الماء ، وهو يقول : " سبحان اللّه على غفلة الناس ! " 43 . ويقص علينا الشيخ أبو الربيع المالقى ، رضى اللّه عنه ، فيقول : كنت في بعض سياحاتى منفردا فقيض اللّه لي طيرا ، إذا كان الليل ينزل قريبا منى ، يبيت يسامرنى ، فكنت أسمعه في الليل ينطق قائلا : يا قدوس يا قدوس ! ، فإذا أصبح صفق بجناحيه ، وقال : " سبحان الرزاق ! " 44 .
ب ) سماع الحيوان :
ويقص السراج الطوسي عن أبي سليمان الخوّاص ، حين يقول : " كنت راكبا حمارا لي يوما ، وكان يؤذيه الذباب ، فيطأطئ رأسه ، فكنت أضرب رأسه بخشبة كانت في يدي ، فرفع الجمار رأسه إلى ، وقال : أضرب ! فإنك هو ذا تضرب على رأسك ! " 45 ولغرابة هذه الواقعة أورد السراج الطوسي أحد الأصحاب ، وهو يراجع الصوفي ، صاحب الواقعة ، " . . . فقال أبو عبد اللّه : فقلت لأبى سليمان ، وقع لك ذلك ، أو سمعته ؟ فقال :
سمعته يقول : " كما تسمعنى ! "
ج ) سماع النبات :
ويورد اليافعي رواية عن الشبلي أنه قال : " . . . اعتقدت وقتا أنى لا آكل إلا من الحلال ، فكنت أدور في البراري ، فرأيت شجرة تين ، فمددت يدي إليها لآكل ، فنادتنى الشجرة : إحفظ عليك عقدت ! لا تأكل منى ، فإني ليهودي ! " 46 .
وإذا كانت هذه الواقعة تظهر الشجرة وهي تنبه الشبلي لكي لا يأكل منها ، حفاظا على عهده مع اللّه ، فهناك