تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
عناصر الكون والجمادات غير الحية ، وفي مخلوقات اللّه الحية ، من غير الإنسان ، كالطير والحيوان والنبات . وهذا يعنى أن لدينا قسمين رئيسيين ، وأن هناك قسما ثالثا غير رئيسى : القسم الرئيسي الأول : خاص بالأشياء غير الحية ، أما القسم الرئيسي الثاني : فهو خاص بالأشياء الحية ، فيما عدا الإنسان . أما القسم الثالث والأخير ، وهو غير رئيسى ، فإنه يتعلق بعنصر من عناصر الطبيعة ، وهي " الرياح " .

1 - السماع في الأشياء غير الحية :

ولا يدخل في هذا الباب تسبيح الحصى بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك حنين الجذع ، وغير ذلك وذاك مما هو مشهور من تفاعل الجمادات مع مقام النبوة الكريم ، فهي من باب المعجزات ، على نحو ما اعتبرها القاضي عياض 37 . ولأن التراث القصصى للصوفية الأوائل ، في هذا المجال ، يبدو ضخما ، كالعادة ، فسنجتزئ منه بالقدر اليسير الذي يوضح لنا مفهوم هذا القسم . فيذكر السراج الطوسي تسبيح " القصعة " بين يدي الصحابي أبى الدرداء ، والصحابي سلمان الفارسي ، حتى سمعا تسبيحها 38 . ويذكر الكلاباذي ، المتوفى سنة 390 ه ، عن أبي عبد اللّه محمد بن سعدان ، عن بعض الكبراء ، قوله : كنت يوما جالسا بحذاء البيت ، فسمعت أنينا من البيت : يا جدار ! تنح عن طريق أوليائي وأحبائي ! ! فمن زارك بك ، طاف حولك ، ومن زارني بي ، طاف عندي 39 . وهذه القصة تذكرنا بالقصة التي أوردها الجامي ، عن جعفر الخلدى ، عن محمد بن خالد الآجري أنه قال : " . . . كنت مشغولا بعمل الأجر ، فيوما مشيت بين اللبنات ، قال : فسمعت لبنا يقول للبن آخر : السلام عليك ! في هذه الليلة أدخل في النار ! ن قال : فمنعت الخدام أن يدخلوا شيئا منه النار ، وتركت ، بعد ذلك ، هذه الصنعة " 40 . ويذكر اليافعي ، المتوفى سنة 768 ه ، إن بعض الفقهاء أنكر على بعض الصوفية ، وقال : " لم تسمع الجلاجل ؟ يعنى التي في الدف . قال الصوفي : واللّه ما أسمع جلاجل ، وإنما اسمعها تقول : اللّه ، اللّه ! " ويعقب اليافعي على هذه الواقعة بقوله : قلت : هذا سماع من يسمع بحق ، وأما سماع من يسمع بلهو وباطل ، فينطلق إليه