يسمع في مقام التوبة ، كمن يسمع في مقام العبادة ، ولا من يسمع في مقام التوكل ، كمن يسمع في مقام الرضا ، ولا من يسمع في مقام الرضا ، كمن يسمع في مقام المحبة ، ولا من يسمع في التلوين ، كمن يسمع في التمكين ، لأن الناس مختلفون في طلب اللّه تعالى . . . وكل سامع من هؤلاء له فيما يسمعه تأويل يليق بحاله 32 . . "
سماع أهل الكمال ، وهم خصوص الخصوص :
ويصفهم السراج الطوسي في اللمع بقوله : " والسمة الغالبة على أصحاب هذه المرتبة ، هي عدم تأثرهم بالسماع ظاهرا وباطنا ، لأنه لم تبق فيهم فضلة لطارق يطرقهم ، ولوارد يرد عليهم ، ولا يبقى من طبائعهم ونفوسهم وبشريتهم حاسة إلا وهي مبدلة ومهذبة ، لا تأخذ من النغمات حظوظها ، ولا تتلذذ بالأصوات الطيبة ، ولا تتنعم بها ، لأن همومهم مفردة ، وأسرارهم طاهرة ، وصفاتهم لا يعارضها كدورة الحس ، وظلمات النفس ، وتغيير البشرية ، ومقارنة الإنسانية 33 "
ومن سماتهم كذلك : سكون جوارحهم ، وهدوء ظاهرهم في السماع ، برغم تواجد قلوبهم وتحركها .
ومن سماتهم ، كذلك ، أن يكون حالهم قبل السماع وبعده سواء :
ويستشهد السراج الطوسي على ذلك بقول أبى بكر الصديق ، رضى اللّه عنه ، حين سمع رجلا وهو يبكى عند قراءة القرآن ، فقال : " هكذا كنا حتى قست القلوب " 34 .
أما قيام بعض الشيوخ بالرقص في جلسات السماع ، فيعلله السهروردي البغدادي ، بأنه من باب " الموافقة للفقراء في الحركة " 35 ، ولكنه يعده أمرا معيبا في حق مكانة هؤلاء الشيوخ .
ولكن السراح الطوسي يبيح الرقص للمشايخ لعلة أخرى هي أنه " . . . يريد أن يغطى بذلك حاله على جلسائه وقرنائه " 36 .
وهذا الحال الأخير أقرب إلى حال طائفة الملامتية ، الذين يظهرون حالا يخالف حقيقة باطنهم ، حتى يخفون مقامهم الحقيقي ، ضنا به على الإفشاء .
وهذا هو نهاية التصنيف الحالي ، وننتقل إلى التصنيف التالي :
ثانيا : التصنيف الثاني : من حيث الكون والمخلوقات :
يعول هذا التصنيف على السماع في