تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
حيث تعلقه بالقرآن ، أو بالقصائد والشعر عموما . ومن الممكن أن يلتمس الباحث مزيدا من التيارات ، لكن ما ذكرناه هو أبرزها وأهمها . فلدينا ، إذن ، ثلاثة تيارات أساسية ، قوام ثلاثة تصنيفات رئيسية ، نعرضها كالآتى :

أولا : التصنيف الأول : من حيث المرتبة في الطريق :

وإذا كان الطريق الصوفي له بداية ، ووسط ، ونهاية ، فإن ذلك يفرض علينا تصنيفا ذا أقسام ثلاثة ، بعدد أقسام مراحل الطريق الصوفي .

1 - سماع المريدين والمبتدئين :

ويعرفنا أبو عثمان الحيري ، المتوفى سنة 298 ه ، بغاية سماع أصحاب هذه المرتبة ، فيقول : " إنهم يستدعون بذلك الأحوال الشريفة ، وتخشى عليهم في ذلك الفتنة والمراءاة " 25 . وفتن المريدين في السماع كثيرة ، وقد ذخرت بها كتب التراث الصوفي . ويضع الغزالي ، المتوفى سنة 505 ه ، إصبعه على موضع الفتنة في مثل هذه المعاني ، فيقول : " . . . ينبغي إحكام قانون العلم في معرفة اللّه تعالى ومعرفة صفاته ، وإلا خطر له من السماع في حق اللّه تعالى ما يستحيل عليه ، ويكفر به . ففي سماع المريد المبتدئ خطر ، إلا إذا لم ينزّل ما يسمع إلا على حاله ، من حيث لا يتعلق بوصف اللّه تعالى ، ومثال الخطأ فيه ، هذا البيت بعينه فلو سمعه في نفسه ، وهو يخاطب ربه عز وجل ، فيضيف التلون إلى اللّه تعالى فيكفر . . ولعل الشاعر لم يرد به إلا نسبة محبوبه إلى التلون ، في قبوله ورده ، وتقريبه وإبعاده ، وهذا هو المعنى . فسماع هذا كذلك في حق اللّه تعالى كفر محض بل ينبغي أن يعلم أنه ، سبحانه وتعالى : يلون ولا يتلون ، ويغير ولا يتغير ، بخلاف عباده ، وذلك العلم يحصل للمريد باعتقاد تقليدى إيماني ، ويحصل للعارف البصير بيقين كشفى حقيقي ، وذلك من أعاجيب أوصاف الربوبية ، وهو المغير من غير تغير ، ولا يتصور ذلك إلا في حق اللّه تعالى ، بل كل مغير سواه ، فلا يغير ما لم يتغير . . " 26 .

[ 2 - سماع المتوسطين ، وهم العارفون الصدّيقون ، أو الخاصة : ]

سماع المتوسطين ، وهم العارفون الصدّيقون ، أو الخاصة : ويعرفنا بمقصدهم أبو عثمان الحيري ، يطلبون الزيادة في أحوالهم ، ويسمعون من ذلك ما يوافق أحوالهم وأوقاتهم . . . " 27 .