تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ذي النون لكلمة " يزعج " مناسبا تماما للتعبير عن هذا المعنى 10 . ويزيدنا أبو يحيى زكريا الأنصاري ، المتوفى سنة 926 ه ، تفصيلا في مادة هذا التعريف ، فيقول معرفا للسماع : " . . . هو الانتباه بالقلب إلى ما يحمد شرعا . . . . 11 . ولا جرم أن استحضار الانتباه واصطناعه يسهل بوجود باعث ، أو مزعج ، وهو السماع . ومن هنا قيل إن : السماع لا يصلح " إلا لمن كانت له نفس ميتة ، وقلب حي ، فنفسه ذبحت بسيوف المجاهدة ، وقلبه حي بنور الموافقة . . . " 12 . وينتقل الصوفية من القلوب إلى الأسرار ، فيعرف أبو يعقوب النهرجورر المتوفى سنة 330 ه ، السماع بأنه " حال يبدي الرجوع إلى الأسرار من حيث الاحتراق " 13 . ويجيب أبو علي الروزبارى ، المتوفى سنة 327 ه ، حين سئل عن السماع ، بقوله : " مكاشفة الأسرار ، إلى مشاهدة المحبوب " 14 . وينتقل الصوفية من الأسرار إلى بقية الحواس الباطنة ، فيعرف بعضهم السماع بأنه " لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة ، لأنه وصف يدق عن سائر الأعمال ، ويدرك برقة الطبع لرقته ، ويدرك بصفاء السر لصفائه ولطفه عند أهله . . . " 15 . ويتحدث أبو حسين السراج ، المتوفى سنة 320 ه ، عن ثمرة سماعه ، فيقول : " . . . جال بي السماع في ميدان من ميادين البهاء ، فأوجدني في وجود الحق ، عند العطاء ، فأسقانى بكأس الصفاء ، فأدركت به منازل الرضا ، وأخرجني إلى رياض النزهة والفضاء . . . " 16 . وهذه الاختلافات البينة في النظر إلى معنى السماع ، من حيث الظاهر والباطن ، ومن حيث الحواس الظاهرة والباطنة المستخدمة فيه - تقتضى من الصوفي أن يتحرى الدقة في مقامه من السماع ، وفي فهمه لإشارات السماع ، وإلا فهي الفتنة والمزالق الخطيرة . ويقول الشبلي حين سئل عن السماع : " . . . ظاهره فتنة ، وباطنه عبرة ، فمن عرف الإشارة ، حل له استماع العبرة ، وإلا فقد استدعى الفتنة ، وتعرض للبلية . . . " 17 . وكأن الشيخ إسماعيل الجبرتى اليمنى ، يقول : " السماع هو الصفا الزلاق ، والذي لا يثبت عليه إلا أقدام الرجال . . . " 18 ، ويقول : " . . . . السماع محك الرجال ، فمن لا ورد له لا وارد له . . . . " 19 . ومن هنا عرف ابن عربى السماع بأنه : "