تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولا يأتي ذكر هذه اللفظة في القرآن ، لكنها من مفردات العربية القديمة حتى بمعناها ( الغناء أو عزف الموسيقى ) . ومن هنا كان القول والسمع أساس كل تصرف ، فيقول ابن عربى " . . . ولما لم ( يكن ) الوجود ، أعنى وجود العالم ، غلا بالقول من اللّه ، والسماع من العالم - لم يظهر وجود طرق السعادة وعلم الفرق بينها وبين طرق الشقاوة إلا بالقول الإلهى والسماع الكوني ، فجاءت الرسل بالقول جميعهم ، من قرآن وتوراة وإنجيل وزبور وصحف ، فما ثم إلا قول وسماع ، غير هذين لم يكن . فلو لا القول ما علم مراد المريد ، ( و ) ما يريده منا ، ولولا السمع ما وصلنا إلى تحصيل ما قيل لنا . فبالقول نتصرف ، وعن القول نتصرف مع السماع ، فهما مرتبطان لا يصح استقلال واحد منهما دون الآخر . وهما نسبتان : فبالقول والسماع نعلم ما في نفس الحق ، إذ لا علم لنا إلا بإعلامه ، وإعلامه بقوله . . . 3 . ومن الواضح ان القول الإلهى الذي يقصده ابن عربى هنا فيما يتعلق بالكون هو أولا : الأمر التكويني " كن " . . . وهذا يعنى أن ابن عربى يرجع السماع إلى لحظة الخلق والتكوين وهو يقول شعرا :
أصل الوجود سماعنا من قول كن * فيه نكون ، ونحن عين المنطق 4 .
كما يقول نثرا : " . . . فبالسماع وقع الخروج إلى الوجود من العدم . . . 5 . من لم ير تكوينه ، وتكوين كل كائن من نفس الكوائن عند التوجه الإلهى لقول : كن ، فلا يعول عليه ، فإن لم يرها منبعثة عن الحق ، عن قوله : كن ، فلا يعول عليه 6 فهذا إذن سماع تكويني ، على أننا إذا تمكنا من تصور القول الإلهى " كن " في بدء الخلق ، فمن الصعب أن تتصور سماع هذا القول من مخلوقات معدومة ، لم تتكون بعد . ولكن ابن عربى يتحدث في إطار فكرة " الأعيان الثابتة " المشهورة ، هذه الأعيان الثابتة في علم اللّه أزلا ، وهي لا تظهر إلى الوجود الفعلي إلا بالأمر التكويني ، فهي موجودة بالقوة ، وبالأمر التكويني الإلهى يصح لها الوجود بالفعل ، فسماعها إذن يكون وهي في حالة الوجود بالقوة .

المعنى الباطني للسماع :

في الفقرة الحالية نصل إلى المعاني الباطنية للسماع ، عن طريق تحليل العديد من تعريفات شيوخ التصوف الإسلامي ،