السماع
" السماع
Audition
" : هو رياضة صوفية روحية ، تعتمد ، في أبسط مظاهرها ، على سماع الصوفي لقول مأثور ، سواء كان قرآنا أو حديثا ، أو شعرا أو نثرا ، وتفهمه لهذا القول على نحو خاص ، قد لا يشاركه فيه غيره ، فإذا به ينفعل ، وتستولى عليه أمارات الجذب والحركة الوجدية ، وتتفتح أمامه أبواب الواردات الروحية ، وتهب عليه نسمات الفيوضات الإلهية .
وحين بدأ عصر تدوين التراث الصوفي ، وتقنين قواعده ، عرض مؤرخو التصوف الإسلامي لتعريف السماع ، من حيث الظاهر ، ومن حيث الباطن ، وفصلوا آلاته وجوارحه ، كما عرضوا انتشار هذه الرياضة في الأوساط الصوفية الإسلامية ، وتعدد مشاربهم ومنازعهم فيها . ومن خلال ذلك ، وضحت تيارات معينة ، تشير إلى اتجاهات مختلفة في فهم تراث السماع .
ومن الممكن تصنيف أبرز هذه التيارات إلى تصنيفات ثلاثة ، سنراها تباعا .
- المعنى الظاهري للسماع :
لا تسعفنا الموسوعات والمعاجم اللغوية العربية بمعنى صوفي ، أو قريب منه ، لهذا المصطلح " السماع " ، والحقيقة أن كل المعاني 1 اللغوية التي أوردتها المعاجم العربية ، إنما تدور حول " السمع والإنصات على أنه لم يشذ من بين هذه المعاجم سوى ( لسان العرب ) ، الذي عرف " السماع " بعبارة تقربنا من مفهومه في التصوف ، وذلك حين يقول : " . . . كل ما التذته الأذن من صوت حسن : سماع . . . ، والسماع :
الغناء . . . 2 .
أما الأستاذ ماكدونالد
Macdonald
فيوجز لنا ، في مقاله بدائرة المعارف الإسلامية ، شتات المعاني المتفرقة لهذا المصطلح ، في مجالاته المختلفة ، بقوله : " السماع مصدر مثل السمع ، والسمع من الجذر س . م . ع ، وهو يعنى السمع ، وينتقل غالبا إلى الشيء المسموع ، كالموسيقى ، وسماع الموسيقى ، وكذلك كالاستماع ، بمعنى الإنصات .