صفته إلا للحق ، والثالث لا يرى وجودا إلا للحق 12 .
[ يذكر القاشاني القسمة الثلاثية للمحو التي وجدناها من قبل عند القشيري ]
ويذكر القاشاني - بمزيد من الشرح - القسمة الثلاثية للمحو التي وجدناها من قبل عند القشيري وهي :
1 - محو أرباب السرائر :
وهو إزالة العلل والآفات ، ويقابله إثبات المواصلات وذلك برفع أوصاف العبد ورسوم أخلاقه وأفعاله ، بتجليات صفات الحق وأخلاقه وأفعاله كما قال : « كنت سمعه الّذى يسمع به » 13 .
2 - محو أرباب الظواهر :
وهو رفع أوصاف العادة والخصال الذميمة ويقابله الإثبات الذي هو إقامة أحكام العبادة ، واكتساب الأخلاق الحميدة 14 .
3 - محو الجمع والمحو الحقيقي هو فناء الكثرة في الوحدة
15 .
فإذا عدنا مرة أخرى للشيخ الأكبر فإننا نجده يفصل القول في المحق ومحق المحق حيث يقول : المحق هو فناؤك في عينه ، ومحق المحق هو ثبوتك في عينه . ثم نجده يقرر أن المحق ظهورك في الكون به بطريق الاستخلاف والنيابة عنه فلك التحكّم في العالم . ومحق المحق ظهورك بطريق الستر عليه والحجاب ، فأنت تحجبه في محق المحق فيقع شهود الكون عليك خلقا بلا حق ؛ لأنهم لا يعلمون أن اللّه أرسلك سترا دونهم حتى لا ينظرون إليه ، فمحق المحق يقابل المحق ، ما هو مبالغة في المحق ، وإنما هو مثل عدم العدم ، فإذا أقيم العبد في خروجه عن حضرة الحق إلى الخلق ، بطريق التحكم فيهم من حيث لا يشعرون ، وقد يشعرون في حق بعض الأشخاص من هذا النوع كالرسل - عليهم السلام - الذين جعلهم اللّه خلائف في الأرض يبلغون إليهم حكم اللّه فيهم وأخفى ذلك في الورثة ، فهم خلفاء من حيث لا يشعر بهم 16 .
والمحو عند ابن عربى مقام منفصل ، وله اتصال بمقام المحق ومن ثم وجدناه يقول في معناه :
للمحو حكم إلهىّ يقول به * في سورة الرعد والبرهان يحمله
المحو يثبته الإثبات وهو له * ضدّ وهل بوجود الضدّ تعقله
المحو ثبت ولكن حكمه عدم * فابحث على عالم فيه يفصله
ثم يقول شارحا ذلك مقدرا أن المحو ،