تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الفارض ( ت 632 ه ) :
ومنذ عفا رسمي وهمت وهمت في * وجودي فلم تعثر بكونى حقيقتي
وقال غيره :
حيرتنى في أمرى مذ غبت عنى * في سرى من أنت قلت أنت 20
وينقل التهانوى ما سبقت الإشارة إليه عند شيوخ الصوفية فيقرر أن المحو هو محو أوصاف العادة كما أن الإثبات إقامة أحكام العبادة . وينبغي أن يكون على ثلاث طرق : محو الزلة عن الظواهر ، ومحو الغفلة عن الضمائر ، ومحو العلة عن السرائر . وفي مجمع السلوك : المحو عبارة عن اجتناب أوصاف النفوس ، والإثبات عبارة عن تثبيت أوصاف القلوب ؛ فالشخص الذي اجتنب الأوصاف المذمومة وتبدل بها الصفات الحميدة ، فهو صاحب محو وإثبات . ويقول بعضهم : المحو إبعاد رسوم الأعمال بالنظر أي نظر الفناء إلى نفسه ، وكلّ ما هو صادر من نفسه ، والإثبات هو إثبات الرسوم بتثبيت اللّه ، فهو قائم بالحق لا بنفسه . وقيل : المحو إبعاد الأوصاف ، والإثبات هو إثبات الأسرار ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
. قيل يمحو عن قلوب العارفين الغفلة عن اللّه وذكر غير اللّه عن ذكر اللّه ، ويثبت على ألسنة المريدين ذكر اللّه . فالمحو لكل أحد والإثبات لكل أحد على ما يليق به ، والمحق فوق المحو لأن المحو يبقى أثرا والمحق لا يبقى أثرا . وينقل عن القاشاني قوله : المحق هو فناء وجود العبد في ذات الحق ، كما أن المحو فناء أفعال العبد في فعل الحق ، والطمس فناء الصفات ( البشرية ) في صفات الحق :
المحو أول والطمس ثاني * والمحق آخر إن كنت تعلم
كما ينقل عن لطائف اللغات قول بعض الصوفية : المحو الحقيقي هو محو الجمع الذي يقال له في اصطلاح القوم عبارة عن محو الكثرة الخلقية في الوحدة الإلهية 21 . أما الجرجاني ( ت 816 ه ) فنجده يربط المحو بالطبع ؛ إذ يقرر - في تعريفاته - أن المحو رفع أوصاف العادة