نفوسهم في حركاتهم ، وأثبتهم عند نفسه ؛ قال اللّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
[ الرعد : 39 ] . ومعنى قوله :
جذبهم الحق : يعنى جمعهم بين يديه ، ومحاهم عن نفوسهم : يعنى عن رؤية نفوسهم في حركاتهم وأثبتهم عند نفسه بنظرهم إلى قيام اللّه لهم في أفعالهم وحركاتهم .
ومن ثم يعرف أبو نصر المحق بقوله إنه يأتي بمعنى المحو ، إلا أن المحق أتم لأنه أسرع ذهابا من المحو ، قال رجل للشبلى ( ت 334 ه ) رحمه اللّه : ما لي أراك قلقا ، أليس هو معك ، وأنت معه ؟ فقال الشبلي رحمه اللّه : لو كنت أنا معه فاتنى ، ولكني محو فيما هو . يعنى : ليس منى شئ ولا بي شئ ولا عنى شئ والكل منه ، وبه ، وله ، كقول القائل :
كل له وبه ومنه فأين لي * شئ فأوثره فطلح لسانها
وهذا يختلف عن حديثهم عن الأثر وهو : علامة لباقي شئ قد زال 7 .
ويتحدث شيوخ الصوفية عن معان أخرى قريبة من ذلك كما في حديثهم عن مفهوم " الذهاب " حيث يقول السراج :
الذهاب بمعنى الغيبة إي أن الذهاب أتم من الغيبة ، وهو ذهاب القلب عن حس المحسوسات بمشاهدة ما شاهد ، ثم يذهب عن ذهابه ، والذهاب عن الذهاب هذا ما لا نهاية له ، قال الجنيد ( ت 297 ه ) - رحمه اللّه - في تفسير قول أبى يزيد ( ت 261 ه ) رحمة اللّه في كلامه ليس بليس ، قال : هو ذهاب ذلك كله عنه ، وذهابه عن ذهابه وهو معنى قوله ليس في ليس يعنى : قد غابت المحاضر وتلفت الأشياء فليس يوجد شئ ولا يحس ، وهو الذي يسميه قوم الفناء والفناء عن الفناء ، وفقد الفقد في الفقد ، فهو الذهاب عن الذهاب 8 .
ويشير القشيري ( ت 465 ه ) إلى قريب من ذلك في حديثه عن " النفي والإثبات " بقوله : المحو رفع أوصاف العادة ، والإثبات إقامة أحكام العبادة ، فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة وأتى بدلا منها بالأفعال والأحوال الحميدة فهو صاحب محو وإثبات .
ويحكى أنه سمع أستاذه أبا على الدقاق ( ت 405 ه ) - رحمه اللّه - يقول :