تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

السحق والمحق

السحق لغة : مصدر ، يقال سحقه سحقا : دقه أشد الدق ، يقال : سحق الدواء ، وسحق الشيء الشديد : لينه ، وسحق الشيء : أهلكه وأبلاه ، وسحق سحقا : بعد أشد البعد ، وفي التنزيل العزيز :
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 11 ] ، وسحق الشيء سحاقة وسحوقة : بلى ، وسحق الشيء سحقا : بعد أشد البعد ، وأسحق الشيء : بلى ، وانسحق الدواء : اندق ، والسحق من الثياب : الخلق البالي ، والمسحوق : المدقوق 1 . وفي اصطلاح الصوفية : السحق كما قال ابن عربى ( ت 638 ه ) : ذهاب تركيبك تحت القهر 2 . وقال القاشاني ( ت 730 ه ) : هو ذهاب تركيب العبد تحت القهر عند عظمة سلطان الحقيقة 3 . وقيل : هو الاضمحلال ، أي ذهول العبد تجاه قهر الحق ، والمحق يلي السحق ، فلا يبقى للعبد شيء من نفسه ، فهو الفناء في عين اللّه تعالى 4 . والمحق لغة : محق الشئ محقا : نقصه ، أو أهلكه وأباده ، ومن ذلك قولنا محق اللّه العمل : أذهب بركته ، وفي التنزيل العزيز :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
[ البقرة : 276 ] ، ويأتي المحق أيضا بمعنى الإبطال والمحو والإحراق ، ومنه قولنا : محق الحر الشئ : أحرقه . وتدور بقية مواد الجذر اللغوي ( م . ح . ق ) حول ما سبق من معان ، وذلك من مثل : أمحق ومحّق وامتحق وانمحق وتمحّق ، والمحقة - أخيرا - الهلكة ، وأن تلد الإبل الذكور دون الإناث 5 . وذكر التهانوى أن المحو : بالفتح وسكون الحاء في اللغة الفارسية إزالة الكتابة عن اللوح 6 . وفي اصطلاح الصوفية : يبدأ أبو نصر السراج الطوسي ( ت 378 ه ) حديثه عن المحق ببيان حقيقة المحو وهو : " ذهاب الشئ إذا لم يبق له أثر ، فيكون طمسا ، قال النوري ( ت 295 ه ) رحمه اللّه : الخاص والعام في قميص العبودية إلا أن من كان منهم أرفع ، جذبهم الحق ومحاهم عن