تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وجمهور الصوفية على أن مقام الزهد له أول وله آخر ، وتدل إشاراتهم على ذلك ، ومنها : قال أبو سليمان الدارانى : الورع أول الزهد ، وقال : آخر أقدام الزاهدين أول أقدام المتوكلين ، وكان سهل يقول : أول الزهد التوكل وأوسطه إظهار القدرة ، وكان يقول : أقصى مقام في الورع أدنى مقام من الزهد ، وسئل حاتم الأصم ت 237 ه عن الزهد ؟ فقال : أوله الثقة ، وأوسطه الصبر ، وآخره الإخلاص . وقال أبو طالب المكي : وأوّل الزهد دخول غمّ الآخرة في القلب ، ونقل عن بعضهم : أن نهاية الزهد أن تزهد في كل شيء 64 .

متعلق الزهد :

يتوقف العلم بحقيقة الزهد على العلم بمتعلقه ، ومتعلقه هو المرغوب عنه المزهود فيه ، وهو في التفصيل أشياء كثيرة ، قال : الإمام الغزالي في الإحياء : ولعل المذكور فيه يزيد على مائة قول 65 . ويرجع ذلك إلى تعدد الأقوال في حقيقة الدنيا ؛ إذ هي متعلق الزهد ، ومن هذه الأقوال : قال الفضيل بن عياض : الزهد هو القناعة فكانت الدنيا عنده هي الحرص والشره ، وقال سفيان الثوري : هو قصر الأمل ، فكانت الدنيا عنده طول الأمل ، وقال بعضهم : الزهد في الدنيا هو الزهد في الجوف ، بقدر ما تملك من بطنك كذلك تملك من الزهد ، فكانت الدنيا عنده الشبع وأكل الشهوات ، وكان أبو سليمان الدارانى يقول : الدنيا كلّ ما يشغلك عن اللّه تعالى ، فكان الزهد عنده التفرغ للّه تعالى ، وقال بشر بن الحارث : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس 66 . هذه الأقوال ونظائرها ليست متخالفة ، وإنما تتفاوت بالإجمال والتفصيل . وقد ذكر اللّه تعالى في كتابه الكريم أصناف المشتهيات ووصف حبها بالتزين ، وأشار إلى أن حبها إنما هو متاع الحياة الدنيا . قال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
( 14 ) ( آل عمران : 14 ) ، وفي