تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
والفرض : الزهد في الحرام ، والفضل : الزهد في الحلال ، والسلامة : الزهد في الشبهات . وقال أبو عثمان الحيري : الزهد في الحرام فريضة ، وفي المباح فضيلة ، وفي الحلال قربة . وروى عن الإمام أحمد ابن حنبل ، أنه قال : الزهد على ثلاثة أوجه : ترك الحرام وهو زهد العوام ، والثاني : ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص ، والثالث : ترك ما يشغل عن اللّه تعالى وهو زهد العارفين 55 . وكذلك الإمام أبو طالب المكي رتبه في ثلاث درجات ، سماها : زهد المسلمين وزهد الورعين وزهد الزاهدين . والإمام الهروي صنّفه بحسب أحوال الزاهدين ثلاثة أصناف : زهد قربة وهو للعامة ، وزهد ضرورة وهو للمريد ، وزهد خشية وهو للخاصة ، مرتبة في ثلاث درجات : الأولى : الزهد في الشبهة ، والثانية الزهد في الفضول ، والثالثة وهي العليا : الزهد في الزهد 56 .

الزهد في الزهد :

يطلق الزهد في الزهد عند جمهور الصوفية في الذي يزهد في زهده فلا يراه ولا ينظر إليه ، وذلك من حيث إنه عرف أن الدنيا لا شيء ، وقد أخرجها من قلبه ويده ، فلا يرى أنه ترك شيئا . وقد نقل ابن الأعرابي عن جماعة من الصوفية قولهم : إن أول الزهد إخراج قدرها من القلب ، وآخره خروج قدرها حتى لا يقوم لها في القلب قدر ، ولا يخطر ببال رغبة فيها ولا زهد فيها . وقد علّق عليه أبو طالب المكي قائلا : وهذا لعمري هو الزهد في الزهد ؛ لأنه زهد ، ثم لم ينظر إلى زهده ، فزهده إذ لم ير شيئا ؛ لأنه زهد في لا شيء 57 . وقد قيل : لما رأوا حقارة الدنيا زهدوا في زهدهم في الدنيا لهوانها عندهم . وقال الشبلي : الزهد : غفلة ؛ لأن الدنيا لا شيء ، والزهد في لا شيء غفلة .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 449 | محمود حمدي زقزوق